تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٥٢إن شؤون الخليج بعد تلك الأحداث لم تعد تحتل مكانا بارزا
لعدد من السنين فقد طرد الأفغان من فارس من جانب نادر شاه الذي تمكن في عام 1736 من إلحاق الهزيمة بالأتراك وبذلك أصبح سيد البلاد بلا منازع بما في ذلك الساحل بطوله من البصرة إلى مكران. ولم يکن موقف نادر شاه من الإنجليز في البداية وديا بسبب رفضهم تزويده بالسفن لشن حملاته العسكرية من جهة وبسبب ما قيل من ميل الإنجليز إلى مساعدة الأتراك في الدفاع عن البصرة ضد الفرس من جهة أخرى. إلا أنه بعد توليه الحكم اتجه موقفه نحو الإنجليز إلى اللين، رغم أنهم لم يمنحوه امتيازات من أي نوع خلال حكمه، إذا استثنينا تجديد الامتيازات السابقة في، فارس، بما في ذلك حقهم في تحصيل ألف ثومان كل عام من جمرك بندر عباس. ومن الرسوم الأخيرة، حول حصولهم في النهاية على ثلث عائد الجمارك عن السلع التي يتم استيرادها إلى فارس على السفن الإنجليزية كما وعد أيضا بمعاملة التجارة معاملة عادلة ومهذبة.
كانت تراود نادر شاه فكرة واحدة وتسيطر على تفكيره كثيرا، كان يسعى إلى أن يجعل من فارس دولة بحرية في كل من بحر قزوين والخليج، بحيث يجعل من شواطئها الداخلية بحر موصدا على غرار وضع البحر الأسود بالنسبة لتركيا في ذلك الوقت. ويضيف اللورد كيرزن في إعجاب بالخطوات التي اتخذها نادر شاه في هذا السبيل، ويمكن للقارئ أن يعود إلى ما كتبه اللورد في هذا الصدد. وكانت بوشهر هي القاعدة الرئيسية لنواة ذلك الأسطول، غير أن خطته لبناء أسطول كامل بأخشاب يتم تحضيرها عن طريق عمال السخرة عبر مناطق فارس كانت
فاشلة.
في عام 1747 انتهى حكم نادر شاه فجأة باغتياله، وغرقت فارس في بحر من الفوضى استمرت إلى أن نجح كريم خان زند من تدعيم
156