تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٦٠المعاملة التي لقيها التجار والحجاج الفرس في بغداد والبصرة وغيرهما من المناطق الخاضعة للأتراك. وبهذا الشأن تقدم الشاه باحتجاج لحكومة القسطنطينية، ولكن تلك الحكومة لم تعبأ باحتجاجات الفرس، وردت عليها بوعود لم تنفذ. ورأى الفرس إهانة لهم في ذلك الأمر الذي أغضب كريم خان ودفعه إلى تجهيز حملة عسكرية كبيرة في عام 1755 بقيادة أخيه صادق خان، كما صرح في بيان أعلنه بتلك المناسبة لكي يوقظ الأتراك من سباتهم. وقد استسلمت المدينة للفرس في شهر أبريل عام 1776 واعتقل والي البصرة وأرسل إلى شيراز حيث بقى في الحجز إلى أن توفى كريم خان.
بعد استسلام البصرة للقوات الفارسية اضطر ممثلو شركة الهند الشرقية أثناء الحصار إلى إخلاء المركز التجاري مؤقتا، غير أنهم سمح لهم بإعادة فتحه بعد ذلك، غير أن احتلال الفرس للمدينة قد أثر على النشاط التجاري، وكان المستقبل أمام المركز يبدو مظلما بحيث اضطرت الشركة إلى تخفيض مستوى المركز ونقل نشاطها مرة أخرى إلى بوشهر حيث أبدت الإدارة المحلية ترحيبا أكثر بالشركة وبقيت البصرة تحت حكم كريم خان إلى أن توفى في عام 1779 عندما قام صادق خان الذي كانت تراوده الأطماع في العرش بإخلاء البصرة التي عادت بموجب ذلك
إلى السيادة التركية.
أثناء حصار البصرة كانت مجموعة من سفن بحرية بومباي ترسو في مياه شط العرب قريبا من خور المدينة كما كان موقف التجار الإنجليز في أول الأمر موقفا محايدا في الصراع غير أن الظروف أملت عليهم الانضمام إلى القوى المتصارعة، فقد تسللت من مراكب قبيلة كفت بالتعاون مع الفرس إلى النهر، مما اضطر الإنجليز إلى إرسال بعض السفن لمواجهتهم.
164