تاريخ الخليج لفتانت كولونيل سير أرنولدت ويلسون

تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

وبذلك ساهمنا في نمو الحرية الفردية والتطلع إلى النجاح في الحياة. هذا هو مفهومنا للحضارة ولما نسميه بالتطور الكامن في تغيير البيئة الاجتماعية والذي تترتب عليه مثل هذه النتاج الايمان بوجود وإمكانية التقدم هو عقيدتنا العلمانية والعمل على تنميتها وتطورها في جميع العالم هو رسالتنا العلمانية.

أنحاء

وكما يقول السير جي. آر. سيلي انه إذا كان التاريخ علمي في أسلوبه، إلا أن غايته عملية بمعنى أنه لا يقتصر على إشباع فضول القارئ عن الماضي فحسب بل يدفع إلى تغيير عن الحاضر ونبوءته عن المستقبل. وإذا التزمنا بحكمة سيلي وافترضناها حكمة سليمة، فان تاريخ الوجود البريطاني في الخليج يمكن أن نسميه بالأسلوب الأخلاقي. ولا بد أن ينشأ عن هذا المفهوم استنتاج عظيم في غاية العظمة. بذلك يتعين على هذا التاريخ أن يعبر عن الاتجاه العام للقضايا بصورة تجعلنا نفكر من خلالها في المستقبل وعلى توزيع أدوار المصير المرسوم للشعوب.

من بين الأقطار الأوربية التي لعبت دورا بارزا في سياسات الخليج، انفردت إنجلترا على امتداد القرون الثلاثة بالمحافظة على وجودها وتطويره. كما أن بعض الدول التي لعبت في يوم من الأيام دورا بارزا في الخليج كالبرتغال وهولندا مثلا، عادت وأدارت ظهرها بطريقة أو أخرى إلى ماضيها وأخذت تنتهج أسلوبا مختلفا في تطورها.

أما الدول الأخرى كألمانيا وتركيا وروسيا، فقد اتجهت وجهات أخرى، ولم تعد تعتبر احتلالها لميناء أو مرفاً على الخليج كهدف قومي استراتيجي، وكانت السياسة الفرنسية حتى عام 1904 أيام أن كانت معادية لبريطانيا العظمى كانت سياسة سلبية وكانت تهدف إلى إحراجنا لكي تحصل في الوقت المناسب على مكاسب لها في مناطق أخرى. غير أن النفوذ البريطاني ظل ينمو باطراد. وفي مستهل القرن العشرين كان هذا

211