تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٩يعود إليهم في بناء تلك الأضرحة التي عثر عليها في جزيرة (البحرين) والتي يعتبر وجودها وأصلها من أمتع المشكلات الأثرية أمام الدارسين. كان الفينيقيون من السامين ومن حيث اللهجة تختلف لغتهم عن اللغة العبرية وهي تقترب إلى الآشورية، وعلى أية حال فربما لا يجوز أن ننسب الفضل إليهم في اختراع الكتابة وإن كانوا كتجار وملاحين قد ساهموا بقدر في نشر هذه المهنة في الأجزاء الغربية من تلك المنطقة، ومن المعروف أن الآشوريين كانوا من عام 1100 قبل الميلاد يستوردون أوراق البردى من مصر إلى مستوطناتهم على الساحل السوري.
ولكن إلى جانب ذلك كانت هناك قوة بحرية أخرى للمانويين وذلك قبل أن يرد ذكر في التاريخ عن الفينيقيين، وبالتالي فإن الذين نطلق عليهم هذا الاسم هم مجرد ورثة لنظام تجاري أقدم.
أما
عن حجم ذلك التبادل التجاري ومداه فإن هذا الموضوع يخرج عن نطاق بحثنا وإنما نستعين في ذلك على الافتراضات، إلا أنه قد أصبح من المؤكد بأن عالم الساميين لم يكن عالما متقوقعا أو منعزلاً. وقد جاء ذكر للتجارة الفينيقية في مؤلفات حزقيل عن مدينة طيره. ويجمع الكتاب العبريون والإغريق على أن الفينيقيين أقوام يتصفون بالمهارة وملاحون شجعان، وكانوا يقومون برحلات تجارية بعيدة المدى ثم يعودون منها بمنتجات تلك البلدان لكي يبادلوها بدورهم مع جيرانهم
الأكثر تطورا.
ومما يبعث على الأسف أنه لم يتخلف شيء لنا من تراثهم الأدبي، كما أن رحلاتهم البحرية التي كانوا يقومون بها لم يتوصل أحد إلى تحديد مددها في اتجاهاتها الحقيقة على وجه اليقين، أما القول بأنهم كانوا يذهبون في رحلاتهم إلى البحار الشرقية فهذا قول يحيط به الشك، وهم ينسبون لأنفسهم تراثا تاريخيا يمتد إلى ما قبل ثلاثين ألف عام أو يزيد.
31