تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٤تجارة بابل في الخليج
أما القول بأن البابليين قد امتلكوا ملاحة بحرية نهرية خاصة بهم فإن هناك عددا من المصادر يؤيد هذا القول، ويجمع المؤرخون القدماء في وصف البابليين بأنهم قوم مغرمون بالوجاهة وأنهم قد اعتادوا على مجموعة من المواد والحرف الصناعية التي لم يكن في مقدروهم توفيرها إلا بالدخول في علاقات تجارية مع شعوب أخرى والتي كان يوجد بعضها في مناطق نائية عنها.
ومما لا نشك فيه أن بعض تلك المواد كان يتم استيرادها بالطرق البرية والبعض الآخر عن طريق البحر. وكنتيجة لموقع بابل المختار فقد أصبحت الدولة الكبرى فى منطقة آسيا، الغربية وربما تكون قد اعتبرت العاصمة الكبرى للتجارة الدولية في آسيا.
ونظرا إلى موقعها بين نهر الأندلس والبحر المتوسط فقد كانت السوق الطبيعية لتلك المنتجات النفيسة التي كان ينتجها الشرق، وكان الغرب يتهافت على اقتنائها، كما كانت لها ميزة أخرى وهي قربها من الخليج أهم طريق تجاري كانت تستخدمه الشعوب الملاحية في الاتجار، لا سيما إذا أخذنا في اعتبارنا قرب بابل من النهرين العظيمين دجلة والفرات.
وحين ننتقل إلى المرحلة التالية أو ما يمكن أن نسميها بالمرحلة البابلية فيمكن اعتبار موضوع النقل البحري عبر الخليج الهدف في الاهتمامات الملكية، فقد رأى بختنصر الثاني (604 - 561 ق. م) أن ينشئ مرفأ في منطقة المستنقعات كما أنشأ مدينة تريدون الواقعة غربي نهر الفرات، وكان من أهم أهدافه لتلك المشروعات حماية البلاد من غزوات العرب.
ويرى فينسنت بأن هدف الملك بختنصر من هدم مدينة طيره هو
36