تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٦وكان اللبان والتوابل هي أهم البضائع التي كانوا يستوردونها عن
طريق جره، وكانوا يستهلكونها بكميات كبيرة، كما يحتمل أن يكون القطن من المنتجات التي كانت رائجة في تلك المناطق نظرا لأننا إذا اعتمدنا على ما أورده فيو فراستوس في هذا الشأن فقد يكون في جره مزارع واسعة لأشجار القطن، وأن أجزاء كبيرة من أراضيها كان ينتج
القطن.
وعلى حد رأي بليني فقد كانت جزيرة تايلوس أكثر تلك الجزر
إنتاجا للقطن، ويضيف فيو فراستوس في حديثه عن طيلوس فيقول: يوجد في تلك الجزيرة أنواع من الخشب كانت يستعمل في بناء السفن، وهذا النوع له خاصية مقاومة التخشب تحت الماء بحيث يمكن أن يبقى فترة تزيد على مائتي عام أما خارج الماء فإنه يتلف بسرعة». ومن المؤكد على أي حال أن هذا الخشب هو خشب التيك، وكان يستورد إلى طيلوس من الهند ولا يمكن أن يكون من إنتاج الجزيرة
إطلاقا».
أما عن مدى حجم النشاط الملاحي الذي كان يمارسه البابليون أنفسهم في مياه الخليج فلا يزال يلفه الغموض، وعلى أية حال فإنه من المؤكد لدينا أنه بظهور الإمبراطورية الفارسية اختفت كل المعلومات التي تشير إلى أولئك القوم كشعب من الشعوب التي ساهمت في التجارة البحرية للخليج تاركة المجال فسيحا لبروز دور الملاحين العرب بل انه يمكن القول بأن الملاحة في مياه الخليج من الناحية الفعلية كانت بيد العرب طوال تلك الفترة ومن هنا فمن المعتقد بأن دور البابليين والآشوريين كان دور الوسطاء التجاريين الذين كانوا يستقبلون البضائع والمنتجات التي يأتي بها العرب.
38