تاريخ الخليج لفتانت كولونيل سير أرنولدت ويلسون

تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الفرس والخليج

أصيبت حركة الملاحة في الخليج بنكسة حادة أبان القرنين السادس والرابع قبل الميلاد على عهد أسرة الاخمينيين للإمبراطورية الفارسية وانه ليبدو لنا بأن التفسخ في أوصال تلك الإمبراطورية قد بدأ في عهد بختنصر عندما تحول تجار مدينة طيره عن طريق الخليج إلى طريق البحر الأحمر، وفضلا عن ذلك فقد كان الفرس يدركون دائما ولأسباب واضحة كيف كانت تتعرض أقاليم البحر للتدمير في الأساطيل

الأجنبية.

ولقد كانت عاصمة بابل ونهر الفرات ومدينة سوسة على نهر دز وهو فرع من ذلك النهر محطتين تجاريتين لكثير من الأقطار نظرا لأنهما تقعان على نهر صالح للملاحة وكان همزة الوصل للأقاليم والممتلكات

الخاضعة لهم.

ولا توجد دولة بحرية هامة بالمعنى الحديث للكلمة يمكن لها أن تقبل لنفسها ذلك الوضع، ولقد كانت عصابات القرصنة من المغامرين

والتي يعج بها الخليج لم تكن تكف عن النهب والسلب في

الأقاليم. ودراً لاعتداءات السفن المعادية فقد قرر الفرس كما يذكر المؤرخين الأوائل إغلاق نهر قارون وهو أكبر أنهار الفرس في وجه الملاحة، فقد تمت هذه العملية بوضع الأحجار الضخمة عبر النهر على هيئة سدود، وقد بقيت تلك الأحجار في مكانها حتى مجيء الاسكندر الذي حاول إزالة تلك الأحجار بعد عودته من الهند إدراكا منه بأهمية التجارة والتبادل التجاري لمنطقة، الخليج، غير أن الاسكندر توفي قبل أن

يتم المشروع.

وعلى أية حال فإنه من المؤكد من الوجهة العلمية بأن تلك السدود

39