تاريخ الخليج لفتانت كولونيل سير أرنولدت ويلسون

تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٥١

البعض الآخر أنهم قدموا إليها من عمان والتي كان الأزد قد أقاموا فيها

مستوطنات.

كل هذه العناصر ذات الأصول والانتماءات المتباينة قد شكلت تحالفا فيما بينها، وتعهدوا بأن يناصروا بعضهم البعض، وأن يكونوا يدا واحدة، ومنذ ذلك الوقت أصبحوا يعرفون بالتنوخيين.

بعد أن أقام التتوخيون بضع سنوات في البحرين شاهدوا ذات يوم بومة وكانت قدماها مذيلة بحلق ذهبي وكانت على إحدى شجيرات النخيل ثم طارت وهي تطلق صوتا حادا، عندئذ تذكروا ما قالته لهم العرافة زرقاء اليمامة ومن ثم بدءوا رحلتهم متعقبين ذلك الطائر الذي سار بهم إلى العراق وقد نزلوا في نفس المكان الذي نزل فيه مالك وأسس فيه لأول مرة مدينة الحيرة. ويبدو أن هذه القصة التي ذكرها صاحب الأغاني هي أقدم قصة تتناول أصل التنوخيين.

وهناك مؤرخون آخرون لهم رأى أكثر منطقية من قصة الطائر حول استقرار تلك القبائل في العراق وهم يعتقدون أن هذا الحادث قد وقع خلال إمبراطورية الأرساسين أو ملوك الطوائف، وكانت هذه الإمبراطورية قد أخذت تتفكك وتنهار بفعل الثورات والحروب المدمرة، وكان العراق في ذلك الوقت من المناطق المعرضة للغزو.

وهكذا أدرك عرب البحرين أن الظروف في العراق قد أصبحت مواتية للاستيلاء عليها خصوصا وأن العراق كانت أخصب وأغنى من البحرين، ومن ثم فقد عقدوا العزم على تنفيذ تلك المغامرة، وهكذا انقضوا على العراق في موجات عارمة متعاقبة وتمكنوا من طرد سكانها الأرمانيين من عاصمة حكامهم كلدة، وحلوا محلهم، ويقال ان أغلبية هؤلاء العرب قد أقاموا في منطقة الأنبار الواقعة على نهر الفرات والقريبة من الفلوجة.

53