تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٢ونعرف من الطبري انه في عهد الملك أربوشير (بداية القرن
الثالث) كان يحكم البحرين ملك يدعى ستيرون، وكان يقيم داخل قلعة منيعة. وفي أعقاب حملات الفتح التي قادها أربوشير واستولى فيها على الأقاليم المحيطة بفارس أرسل جيشا إلى البحرين وتمكن ذلك الجيش بعد حصار دام عاما واحد من الاستيلاء على الحامية وعلى ما كان فيها من ثروات، ثم عاد إلى فارس بعد أن عين نجله شهبور الأول حاكما
عليها.
وإذا عدنا إلى بداية الشطر الأول من القرن الرابع نرى أنه خلال حكم الملك شهبور الثاني وقبل بلوغه سن الرشد أي (عام 309 - 325 م) قامت القبائل العربية في البحرين بشن غارات متتالية على أراضي شهبور. غير أن شهبور هاجمهم وتمكن من إبادة عدد كبير منهم، فلجأ بعضهم إلى العراق بينما عاد بعضهم إلى ديارهم الأصلية.
ولما كان شهبور ينوي الاستيلاء على هذه المناطق في وقت لاحق، فقد قام بالزحف بجيشه على الخليج وقام بعملية إنزال على ساحل القطيف وقد تمكن من الاستيلاء على منطقة الحجر وإبادة معظم أفراد قبيلة عبد قيس، كما شن حملات انتقام رهيبة على قبائل الخطم وتميم. وبعد أن سئم شهبور من عمليات التنكيل والإبادة طلب من أفراد جيشه بأن يغرسوا الرماح في أجساد خصومهم وأن يربطوهم بالحبال ويجروهم أسرى إلى بلاطه. وقد اكتسب شهبور بتلك الأعمال الوحشية في تاريخ الشرق لقب (ذو الأكتاف).
أما الفترة الثانية التي برزت فيها البحرين فهي الفترة التي توافقت مع ظهور الإسلام في بداية القرن السابع ويومئذ كانت دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم تمتد شرقا بسرعة حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بعث في السنة التاسعة من بدء الرسالة (أي عام 622 م) برسول هو العلاء بن الحضرمي للاتصال بالمنذر زعيم قبيلة عبد قيس
54