تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٥وبعد أن برهن الزائر على صدق نواياه للشاه بطرق عديدة، كما
ثبت ذلك من الجهود التي بذلها ذلك الرجل لتعليم الفرس شئون الحرب وفنونها، كلف هذا المبعوث في النهاية بعدد من المهام لدى الدول الأوربية. وتعتبر وثائق الاعتماد التي أصدرها شاه عباس إلى السير انطوني شيرلي، كما يذكر جون مالكولم نوعا فريدا في مجال التمثيل الرسمي، وكانت موجهة إلى ملوك أوربا المسيحية الذين دعاهم العاهل الإسلامي إلى إقامة علاقات صداقة، وقد جاء في تلك الوثائق:
«لقد حضر إلينا في هذه الفترة السعيدة رجل بارز (السير انطوني شيرلي) وقد جاء إلينا بمحض إرادته قادما من أوربا إلى هذه المناطق فيا أيها الأمراء ممن تؤمنون بالسيد المسيح نفيد بأن المبعوث مكلف بعقد اتفاقيات صداقة بيننا وبينكم ومن جانبنا فقد فوضناه في تحقيق تلك الرغبة، ولم يسبق قبل الآن أن تقدم أحد لهذا الغرض ولإزالة سوء التفاهم بيننا وبينكم غير هذا الشخص الذي تقدم إلينا بمحض رغبته وإرادته، وإنني أبعث برفقته أحد رجال دولتي.
إلى أن يقول: وقد توطدت العلاقة بيني وبين هذا الشخص إلى الحد الذي كان يتناول طعامه معي طوال إقامته بيننا حتى أصبحنا وكأننا أخوان، ولهذا فعند وصول هذا المبعوث أيها الأمراء فيمكنكم أن تكلفوه بكل ما يقوله لكم فهو مفوض مني شخصيا بعد أن يكون هذا المبعوث قد قطع البحر وخطا بالمثول بين يدي ملك موسكو العظيم (والذي تربطنا به صداقة قوية تصل إلى مستوى الأخوة نرجو أن يستقبل هذا المبعوث بصورة لائقة من جانبكم، ولما كانت هناك صداقة عظيمة بيننا وبين موسكو، لذا فإننا نوفد هذا المبعوث إلى بلدكم أملين أن تسمحوا له بحرية التنقل دون عوائق.
وفي نفس الوقت أصدر الشاه عباس مرسوما يمنح امتيازات هامة
97