تحفة الحب في أصل الطب للقطب اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٤وأثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على المؤمن القوي في دينه وفي عقله وفي جسمه بقوله: (المؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن
الضعيف وفي كل خير.
حقا انه ليس أفضل من العافية وليس أجل من القوة فانهما دليلان على الصحة الوافرة والسعادة الكاملة. يقول: (من أصبح معافى في بدنه آمنا في سربه وعنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها)
لهذا عني الاسلام بالصحة وبالتالي بمكافحة المرض حتى تصح الأجسام وتسلم العقول فتستطيع أن تدافع عن الوطن الاسلامي وتؤدي مطالب الحياة عن بصيرة وبينة
واذا كان المسلمون أساتذة العالم في علوم الدين والشريعة لأنهم أصحاب أعظم شريعة نزلت من السماء ولأنهم أفهم الناس لها وأكثرهم بحثا وتعمقا فيها فهم. كذلك يعتبرون بحق أساتذة العالم أجمع في العلوم الحضارية فكان منهم المؤسسون لهذه العلوم والنابغون فيها. وقد تدرجت الحركة العلمية في أطوار مختلفة من العصر الأول الى خلافة المنصور ففي عهده فتحت نافذة كبيرة أمام المسلمين ليطلوا منها على الحضارات السابقة فأمر بترجمة الكتب العلمية والأدبية من اللغات الأجنبية الى اللغة العربية كما ترجمت كتب أرسطو وكتاب المجسطي لكلوديوس البطلمي وكتب أقليدس
وغيرها من كتب اليونان والرومان والفرس والسريان ..
وقد زادت المعارف الطبية بفضل الكشوف التي اهتدى اليها أطباء الأندلس وجراحوها بنسبة تفوق ما حدث طوال القرون التي