تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

—

- 129

—

ثم أدخلوا سعادته الى قاعة أخرى من قاعات ذلك الكهف كان فيها صندوق من حديد كبير الحجم ففتحه المدير فرأى السيد فيه صرات عظيمة الذهب فتناول المدير منها صرة وسلمها لسعادته فتناولها السيد وقال من كم في هذه الصرة من النقود • قال المدير «ألف ليرة» فتبسم السلطان وقال ما حاجتنا بمشاهدة غير هذا الصندوق فليأخذ كل منا صرة ويخرج وهو خير خرجة وغنيمة

وكانت أشغال البنك سائرة على مألوف العادة بدون ان يحصل توقيف فيها حين كان السلطان يتفقد أحوال البنك ومخادعه. وكان الناس قد اجتمعوا من كل فج عميق الى ساحة البنك يريدون مشاهدة سعادته وكان حراس البنك ساهرين على حفظ الهدوء والترتيب ومنع

والازدحام

القلاقل

هذا ما كان من سعادة السيد وفرجته على بنك انكلند أما ما كان من أحوال هذا البنك فنقول انه أعظم بنوك الدنيا وأوفرها غناء ومالا وهو خزنة العالم بأسره. وأعظم أغنياء البشر شرقا وغربا يستودعون رءوس أموالهم و فضلات در اهمهم في هذا البنك.

أما بناؤه العظيم فهو على طبقة واحدة وتحته أقبية وكهوف صخرية ويشغل من الأرض مسافة ثلاثة فدادين. وطول واجهته الجنوبية تبلغ نحو 120 ذراعا والغربية 140 ذراعا ونيف. وفى هذا البناء مخادع شتى للمديرين والمتوظفين والكتبة وغيرهم وثمانية أروقة فسيحة

وقد شادوا هذا البناء بهندسة محكمة من صخر أصم لا تؤثر فيه النار اذا تعرض للحريق. أما قاعة الصرافة أو دفع النقود فهى فسيحة جدا وموضوع في صدرها تمثال الملك غليوم الثالث بهذا الاسم، وفي أعلى هذه تماعة وضعوا سنة 1812 ساعة كبيرة عجيبة التركيب ولها ست عشرة ميناء

(م 9 – زنجبار)