تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

-

130

وكل ميناء موضوعة في مخدع من مخادع البنك على بعد ومعزل عن آلة الساعة. وقد وصلوا بين دواليب الساعة وبين كل مينا بسلك كهربائي يبلغ طوله 225 ذراعا ونيفا فتنقل الكهرباء حركات دواليب الساعة الى المخادع الموضوعة فيها المينا، وتدور العقارب على ساعات الوقت بضبط واحكام لا يعتريه خلل

أما القبو الصخرى فهو تحت قاعة الدفع وقد جعلوا فيه صندوقا عظيما من الحديد يسمونه (المخدع المنيع (يحفظون فيه الذهب والفضة والدراهم الموضوعة أمانة فى هذا البنك، وهى فى مكان أمين لا خوف عليها من سارق ينقب، ولا نار تحرق، وينزلون الى هذا القبو كما ينزل حفارو المعادن الى قلب الأرض فى جب عميق، والى جانب هذا القبو أقبية أخرى فيها قضبان وأقراص من فضة وذهب لضرب الدراهم. وقبو آخر فيه أوراق بنك لم تخرج بعد الى أيدى الناس وقبو آخر فيه أوراق بنك قد دفعت قيمتها ولكنها تحفظ هناك عشر سنين قبل أن تحرق.

أما أشغال البنك فهى تحت ادارة رئيس عام ونائبه وتحت أيديهم 24 مأمورا، ولا يلبثون فى تلك الوظائف أكثر من سنة وفي ختامها ينفصلون وتنتخب الحكومة خلافهم، ولا يسمح لمن يوظف في ادارة هذا البنك ان يعمل في تجارة أو فى مصلحة أخرى لحسابه الخاص أو يتاجر في أوراق البنك أو الحوالات أو خلافها بل يفرض عليهم أن يقتنعوا بما لهم من الراتب المعاشهم. أما رأس مال هذا البنك فكان فى بداية أمره 1200000 ليرة (باون) ولكن من تاريخ سنة 1816 قد بلغ 14606500 ليرة

ثم خرجوا بالسيد من البنك وساروا به الى دار السكة التي تضرب فيها الدراهم، وفى ذهابهم كان الشعب يتقاطر أخواجا ليرى سعادة السلطان، وكانوا اذا رأوه حيوه بأشرف تحية وسلام، ولما وصل الى دار السكة