تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٣٣اليه الرقيق المعتوقون وقد أخذ معه سبعة رجال ليساعدوه في هذا العمل المبرور. وقد عولوا على تعليم أولئك الرقيق المعتوقين صناعة الحراثة والزراعة وباقى الصنائع اللازمة لقيام المعيشة ونجاح التمدن.
وقد وعدت هذه الجمعية جلالة الملكة أن يعتنى أولئك المرسلون في تهذيب جميع الرقيق الذين يسلمون لعنايتها، وأن يعلموهم جميع الصنائع اللازمة. ثم كان حاكم ممباسا أن تعرض للمرسلين وأنكر عليهم قطعة من الأرض طولها نحو مسافة ميل كان يحتاج اليها المرسلون لانشاء مدرسة (1) ولكن لما عرض الدكتور كيرك هذه المسألة على سعادة السيد برغش أمر السيد بأن يرسل خبر الى حاكم ممباسا أن لا ينغص على المرسلين ولا ينكر عليهم شيئا مما يحتاجون اليه. وبحسن مساعي السيد زالت جميع
المصاعب
ولم يقتصر سعادة السلطان على هذه المكارم بل أمر أن تعفى من المكوس والضرائب الأمتعة والبضائع التي يستجلبها المرسلون من جميع أوروبا الى بلاده لحاجة المدارس ولوازم المرسلين. ولهذا حق على هذه الجمعية أن تشكر لسعادة السلطان هذه المكارم العميمة، وتطلب الى الحق سبحانه وتعالى أن يطيل عمر سعادته بالاقبال والعز
ثم لا يخفى على ذوى الألباب ان نطاق التجارة قد اتسع غاية الاتساع منذ عنى السيد أعزه الله فى تحرير الرقيق وابطال تجارتهم من بلاده. والدليل على ذلك واضح. فان بلد لاغوس لم يكن فيها تجارة أصلا لما كان النخاسون يترددون اليها بالرقيق. ومن بعد ابطال تجارة الرقيق
(1) أى رفض حاكم ممباسا اعطاءهم الأرض التي يريدون بناء مدرسة
عليها