تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٣٨—
أما الآن فرؤساء لجنة بياعى السمك قد جمعوا أموالا وافرة وصاروا من أغنياء بلاد الانكليز وأكبر تجارها واتخذوا لهم أعوانا يرسلونهم الى السوق ليتفقدوا أحوال السمك المعروض للبيع ويسبروا صالحه من فاسده، ومازال هؤلاء السماكين على عوائد جدودهم يتخذون مأدبة فاخرة كل سنة يحضرها أكابر المملكة وشرفاؤها وأمراؤها وتارة أولاد الملوك وبناتهم أيضا.
ولما كان السيد برغش أعزه الله بلندن اتخذ هؤلاء السماكون المأدبة
المألوفة وكلفوا الى سعادة السلطان أن يشرف تلك الوليمة بحضوره اليها فأجاب السيد دعوتهم وفيما هم على السفرة نهض شيخ الأصناف ورفع كأسه وكلف المدعوين أن يشربوا كأس الهناء بسر سعادة السلطان فنهض الجميع وحبذوا السيد ثانيا وثالثا وشربوا أقداح الصفاء وهم يدعون لسعادته بطول العمر والاقبال
وفى أثناء ذلك أوعز السيد الى خليله جرجس باجر الفقيه أن يشكر الرئيس اللجنة وللحاضرين على مكارمهم. فنهض الفقيه المومأ اليه وخطب خطبة وجيزة قال فيها ما ملخصه. أيها السادات الأماجد قد أوعز الى السيد أن اشكر لكم عن لسان سعادته وأقول ان تذكار هذه الوليمة لن يبرح من بطوله. وقد أحيط علما بأن لجنتكم هذه قديمة عهد قد ذكرها أكبر شعرائكم شكسبير، وأنكم قد عانيتم كل العناء في توسيع نطاق التجارة البريطانية شرقا وغربا.
باله
عمر
ولكن يأسف السلطان كل الأسف على أن مساعيكم الحميدة لم تصل بعد الى بلاده السعيدة. ولهذا يطلب الى عمدة هذه اللجنة القابضين على زمام تجارة واسعة في الممالك البريطانية أن يصرفوا عنان العناية الى ادخال أسباب التجارة الى بلاده أيضا وهو لا يقصر عن مديد المساعدة لهم في كل ما تمس اليه الحاجة لتوسيع نطاق الحضارة فى افريقية. فلما قال الفقيه المومأ اليه هذا حبذه جميع السامعين.