تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٣٩ثم
استطرد وقال لا يخفى على سعادة السيد أن تجار الانكليز أصحاب همة عالية يقتحمون جميع المصاعب ويخوضون البحار ويطوفون القفار ويحملون أسباب الحضارة والتجارة الى أقاصى الأرض بأسرها. ولهذا له ثقة تامة بهمتكم أيها السادات العمدة الكرام ان تسعوا في نجاج تلك البلاد التي جعلها الحق سبحانه وتعالى تحت ولاية سعادته وتبذلوا الهمة في اصلاح شأن أولئك الناس الخاضعين لصولجان حكمه.
ولما نطق الفقيه بهذا الكلام قاطعه الحاضرون وقالوا حبذا حبذا. ثم بعد ذلك ببرهة نهض سار بارتل خرير وخطب خلبة وجيزة في مدح سعادة السلطان وفيما أجراه من الاصلاح في مملكته فأعتق الرقيق وجاهد فى ترقى أحوالهم وتهذيبهم، وقال من جملة ما قال هذا السار الشريف، اذا قابلنا حالة زنجبار مع حالة بلاد الانكليز رأينا أن سعادة السيد برغش أيده الله قد فاق الانكليز فى مساعيه الحسنة من جهة عتق الرقيق • فان الدولة البريطانية صرفت سنين عديدة ودراهم وافرة قبل أن تمكنت من عتق الرقيق الذين كانوا في مستعمراتها ولم تنجح مساعيها وتفوز بوطرها إلا منذ بضع سنين فقط
والشيوخ الذين مازالوا أحياء منذ ذلك العهد الى يومنا هذا يشهدون لنا بما عانته الدولة البريطانية من التعب والمصاعب في تحرير الرقيق في البلاد التابعة لها أما السيد برغش أيده الله فقد نجح في الغاء تجارة الرقيق وعتقهم في بلاده فى برهة قصيرة من الزمان وان قاسي مشقات هذا كله لم يكن تحت أمر سعادته أموال وافرة وذهب وضاح مثلما كان تحت أمر الدولة البريطانية. فلا عجب اذا كان لسعادة السيد برغش فضل عظيم فى هذا الأمر أكثر من الدولة البريطانية القوية بالمال
عظيمة
ومع
والرجال.