تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٤٨1
18 A-
أعضاء هذه الجمعية ان أهالى زنجبار يقتلون الأخيال عند قنصها ليخرجوا أسنانها وباقى عظامها ويتاجروا بها. وكان حقهم أن يستأنسوا الأفيال عند قنصها ويستخدموها في مهمات العيشة بعد قلع أسنانها.
فترجم
الفقيه باجر كلام ذلك الخطيب لسعادة السلطان • فقال السيد في جوابه بحذق وذكاء قل أيها الفقيه لحضرة الخطيب ان الله سبحانه وتعالى لا يسأل مخلوقا عن شيء لا يعرفه ولا يطالبه يوم الدين بأمر لم يدر طريقة عمله بصواب. ونحن معشر الافريقيين لا نعرف طريقة قنص الأخيال دون قتلها فليأت هذا الخطيب البارع الى أفريقية ويعلمنا طريقة قنص الفيل وقلع أسنانه واخراج عظمه للتجارة ولعمل الأوانى العاجية من دون قتله.
وان اعترض علينا وقال ان الابقاء على الأخيال خير من التجارة بأسنانها وعظامها قلنا له حرم أولا على امتك اتخاذ العاج سبيلا للتجارة فتكسد سوقه ويكف الأفارقة عن قنص الأخيال وقتلها. فلما الفقيه ترجم باجر كلام سعادة السلطان وأملاه على رؤوس الحاضرين أفرطوا من الضحك والسرور وهتفوا بأعلى أصواتهم وقالوا نعم الجواب، لله در من أتى به وانتقم من خصمه أي انتقام •
ثم نهض سار رولنسن زعيم المحفل وقال نعم الجواب ما أجاد به السيد برغش الهمام. فان وجد الناس طريقة سهلة جديدة لقنص الأفيال واستخراج عظامها دون قتلها تمكنوا من استخدام الأفيال بمنزلة عجلات ومركبات لنقل الأموال عليها، ولكن هيهات فان اخراج عظم حيوان والابقاء على حياته ضرب من المحال. فقهقه الحاضرون ضحكا من ذلك
ولما فرغوا من الضحك استأنف سار رولنمن كلامه وقال أيتها السيدات المصونات ويا أيها السادات الكرام قد حق على أن أطلب اليكم أن ترفعوا أصواتكم وتدعوا لسعادة السلطان بطول البقاء والاقبال وتشكروا