تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٥٠-
100
وكلما ازدادت الأمة البريطانية اقتداراً ازداد معمل أسلحتها كبرا واتساعا، وكان هذا كله غير خاف على ادراك سعادة السيد برغش، وكان يود أن يرى بعينيه ما قد أدركه بعقله الراجح. فأظهر رغبته في الذهاب الى ويليج لمشاهدة عجائب معمل الأسلحة المقدم ذكره
ولما علم قوم من الأعيان أن سعادة السلطان عازم على الذهاب الى ويليج سبقوه الى هناك طمعا فى ان يشاهدوا سعادته. وانتخبوا لأنفسهم محلات تمكنهم من مشاهدة سعادة السلطان بسهولة. ولما كانت الساعة الثانية بعد الظهر وصل السلطان فى حشمه الى معمل الأسلحة وكانت فرقة من الجنود مصطفة على باب مسبك المدافع في سلام سعادته. . ثم خرج لورد يوستاس سيسيل والماجيور جنرال سار ادى مدير المعمل والكولونيل كمبل والماجيور متلند ومستر كينك ولاقوا سعادة السلطان بالترحاب والسرور وكان في معيته وزراؤه وحضرة باجر الفقيه والدكتور كيرك ومستر كليمنت هيل و ادخلوهم الى قاعة الاستقبال
وبعد أن استراح السيد وحشمه برهة من الزمان ساروا به الى أماكن
الشغل فدخلوا أولا مخدعا واسعا كان فيه حديد مخروط معد لعمل المدافع وأخذ المدير يشرح لسعادة السيد عن طريقة استحضاره. ولما كان السيد أعزه الله ممن يحب الصنائع والفنون سر غاية السرور بكل ما كان يسمعه من المدير. ثم خرجوا من هناك ودخلوا الحجرة التي فيها المطرقة العظيمة التي يحركها البخار بقوة خمسين طن (طولوناطة)
وكانت هذه المطرقة المهولة ترتفع وتنحط بقوة ترتج من تحتها الأرض وتطرق أنبوبا محميا بالنار معدا لعمل مدفع ثقله واحد وثمانون طنا، وكان ذلك أعظم مدفع عمل في الدنيا. وكانت المطرقة تنقض عن علو 12 قدما بخفة وسرعة على ذلك الجبل المعدني الخارج من أتون النار المتأججة
6