تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٥١

—

101 -

انقضاض الصاعقة على جبل من مغناطيس مع أن ثقلها كان نحو أربعين طنا. وكانت كماشة) كلبتان) من حديد معلقة فى الهواء بآلات تديرها قوة البخار يبلغ كبرها 50 ضعف كماشات القدماء وكانت هذه الكماشة تقبض على أنبوب المدفع من تلقاء ذاتها وتقلبه تحت ضربات المطرقة لاتقان

هندامه

ثم صعدوا بسعادة السيد ورجاله الى مكان عال كانوا قد أشادوه من الخشب المدهون بألوان ونقوش شرقية لما زار ذلك المعمل قيصر الروسية. ومن علو هذا المكان كان السيد ورجاله يتفرجون على طريقة صهر المعادن وسبكها وتطريقها وهندامها، وفيما كان الناس واقفين ينتظرون بدء الشغل ولم يشاهدوا شيئا سوى مطرقة مهولة وكماشة عظيمة وسندان ضخم واذا بباب الأتون فتح وانبعث منه لهيب جهر العيون كأنه برق أومض من كبد السحاب

و اندفعت حرارة شديدة من قلب الأتون خالها المتفرجون جبلا من نار قد انفجر وهاج في وجوههم حتى اضطروا الى ستر أعينهم ووجوههم من شدة سعيرها مع انهم كانوا على بعد مسافة ثلاثين ياردة من الأتون ولكن ما الحاجة بالحضور الى هذا المعمل الجهنمي اذا كان الناظر يغمض عينيه ويستر وجهه ولا يرى ما قد أتى لمشاهدته؟ • فلابد اذا من كشف الوجوه وفتح العيون وان تلظت بالحرارة وشاطت أهداب العيون بتشعع اللهيب المنبثق وتجعد شعر الرأس واللحاء من أجيج النار.

وبعد هنيهة رأوا الكماشة المعلقة فى الهواء قد دفعتها قوة البخار الى قلب الأتون ثم قبضت على جبل من الحديد المحمر احمرار الجمر المتقد وأخرجته من الأتون ووضعته على السندان الضخم وكان الهواء المحيط بهذه الكتلة العظيمة من الحديد يتأجج ملتهبا واذا بالمطرقة العظيمة هبطت