تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

152

—

على ذلك الجبل النارى من علو 12 قدما) خوت) وصارت تطرقه طرقا متواترا بقوة تتزعزع لها الجبال. ومضى الطرق مستديما عليه حتى تندمج مسام ذلك الحديد ويتهندم شكله ويستحيل مدفعا متقونا ومعدا لهلاك الأبرياء من

عباد الله

فلما رأى السيد أجاره الله ذلك المشهد المهول قال لحشمه هلموا بنا الى الصلاة فقد انفتحت في وجوهنا أبواب جهنم ونارها والعياذ بالله

ثم ساروا بسعادة السيد من هناك الى مكان خرط الحديد فأخرج العمال قضيبا من حديد محمياً طوله نحو ثلاثة أقدام وسمكه نحو أربع أقدام مربعة وركبوه على المخرطة حالا وصارت الآلة تدور بقوة البخار وتخرط القضيب بسرعة تكاد تخطف البصر وبسهولة غريبة كأنها تخرط قضيبا من الحطب، وكانت الشرارات تتطاير منها تطاير البرق من قلب الغمام، وتملأ الهواء المحيط بها كأنجم تتناثر في ليلة دهماء.

من

ثم ساروا بسعادة السلطان الى مخزن المدافع فشاهد فيها أصنافا كثيرة كبيرة منها عيار تسعة طولونات مركب على دواليب عالية ومنها ما كان عياره 25 طنا ومنها ما كان عياره ستة عشر طنا فتعجب السيد ومن كان معه تلك الأسلحة المهلكة لبنى آدم التي قد أفرغت فيها العقول الذكية ما عندها من البراعة بحجة التمدن وما ذاك لعمرى الا أقصى درجة من التوحش قد جمله الطمع البشرى برداء التمدن والتقدم، وكان خيرا لو يفرغ المرء قوى عقله في اختراع آلات العمران، ويزهد فيما يهلك الانسان والحيوان، ولكن طبع المرء أقرب الى الشر من الخير

فلما نظر السيد أعزه الله الى تلك المدافع والكلل والقنابر والتوربيد