تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٥٨1
158.
—
الباب الثاني والثلاثون
في شعائر سعادة السلطان بلندن
قد أضحت زيارات سعادة السيد برغش بلندن مما تتداوله الرواة وتسجله صحف التاريخ لنفع الخلفاء. اما سعادته فقد اطلع حق الاطلاع مدة اقامته بلندن على أحوال هذه العاصمة التى لا مثيل لها في الكبر على وجه الأرض، وعرف عوائد الانكليز واصطلاحات هيئاتهم الاجتماعية وما عليه من التمدن والاستقامة، وقد انطبع فى ذهنه جميع ما رآه وسمعه مدة اقامته في بلاد الانكليز لانه كان يراقب باهتمام عظيم كل ما كان يقع نظره ويسأل عنه ويستقصى في أصوله.
هم
تحت
وكان من عادته أن يقول قد أتيت بلاد الانكليز رغبة في الاطلاع على ما فيها من أسباب الحضارة والعمران حتى أتقنها وأجعلها دستورا لي في سياسة ملكى وعمرانه ولا غرو فانه قد أصاب عين الصواب ونال الأجر والثواب، وصار مصداقا لما قاله الحسن البصرى رضى الله عنه (من خرج من بيته في طلب باب من العلم حفته الملائكة بأجنحتها وصلت عليه الملائكة في جو السماء والسباع فى البر والحيتان في البحر وأتاه الله أجر اثنين وسبعين صديقاً»
ولا غرو أن سعادة السيد يود نجاح بلاده وخير رعاياه ويحب نشر العلوم والمعارف فيهم لأنه قد أدرك ما قاله محمد (عم) (ان الله عز وجل وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير» •
وعلم كذلك بأن العلوم والمعارف ركن الحضارة ودعائم العمران، ولهذا صرف همته العلية الى نشر المعارف فى ملكه ورفع مقام العلماء والأدباء