تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٦

-17 -

الباب الرابع

في سفر حضرة السلطان من عدن

كانت الدولة البريطانية أعدت لحضرة السلطان برغش في عدن باخرة أخرى من بوارج الدولة فانتقل اليها في قارب جميل تخفق في مؤخرته الراية الزنجبارية. وكان قد رافقه كثيرون من أرباب الدولة البريطانية وأعيان البلد وتجارها يشيعونه بالسلامة. وبعد ان قضوا فروض الوداع عادوا الى البر وأقلعت الباخرة الحاملة للسلطان وسافرت فى حراسة الرحمن. خطابت لها الريح وصفا الجو وراق البحر ومازالوا يقلعون وهم في أرغد عيش واذا ببارجة انكليزية حاملة أمير البحر قادمة فعرف الأمير باخرة السلطان وأمر باطلاق 21 مدفعا على سبيل السلام والتوديع لجلالته ثم ساروا الليل بطوله حتى انكشف لهم نور فوق منارة قد شادتها الدولة البريطانية هداية للسفن في مرورها ليلا في مضيق مدخل باب المندب

وفى اليوم الثاني من السفر صادفت باخرة السلطان مركبا عظيما ذا أربعة قلاع يخاله الناظر اليه قمة جبل عال، وبعد غياب الشمس بثلث ساعة مرت السفينة بنور آخر على منارة مشيدة فى شعب يدعى أبو الكيزان وفى ليلة الأحد مرت الباخرة بمنارة الاشرف وهى مشيدة في شاطئ بر افريقية تجاه شاطئ بر الشام حذاء جبل سينا بقرب بركة فرعون وهي التي غرق فيها فرعون بفرسانه ومركباته. وفى الساعة السابعة من الليلة المذكورة مرت السفينة بمنارة رأس غارب. ونهار الأحد مرت بمنارة الزعفران.

وبعد خمس ساعات وصلت الباخرة بندر السويس وهي بلدة واقعة شرقي مدينة القاهرة بمصر على مدخل خليج السويس عند منتهى البحر الأحمر وقد انشأ الفرنساويون فيها معامل لصالح خليج السويس والسهر