تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

—

17.

—

بلاده وتعميم الفلاحة والزراعة فى ملكه واستخراج ما فيها من المعادن والكنوز ولما كان بلندن رأى يوما كومة من الفحم المعدني في معمل الأسلحة فالتفت الى من كان معه وأشار بيده الى كومة الفحم وقال «هذا الماسكم الحقيقى يا معشر الانكليز وهذا أصل غناكم ومصدر ثروة بلادكم وقد أدركتم ذلك حق الادراك وتخللتم احشاء الأرض وقاع البحار وأخرجتم كنوزها فاغتنيتم بها وأغنيتم شعوب الأرض، وصرتم أغنى أمة على وجه البسيطة

ثم قال: فكم وكم من معادن الفحم فى بلادى ولكن يا للأسف لم تزل هذه الكنوز مغلقة في وجوه شعبى ومطمورة فى قلب الأرض الى الآن، فلو ساقتكم المقادير الى بلادي وعنيتم باخراج ما فيها من المعادن لازددتم ثراء وأغنيتم أمتى وعمرتم مملكتي» •

ثم

أكد هذا السيد الجليل أنه يحب الحرية والمساواة بين البشر. وقد حمله حب الحرية على عتق الرقيق وابطال تجارتهم من بلاده. وما يدلنا على حبه للحرية والعدالة هو ما قاله يوم كان بلندن وهو يتمشى في احدى جنائنها فانه رأى الانكليز يترددون على الحدائق والجنائن وهم في حبور و سرور فالتفت الى وزرائه الذين كانوا في معيته وقال انظروا الى هذا الشعب السعيد والى ما هم عليه من الحرية والغبطة. انظروا الى أولادهم وبناتهم كيف يمرحون طربا وهم آمنون لا خوف عليهم ولا هم يجزعون وما هذا الا نتيجة العمران واجراء العدالة والانصاف فيهم فقد سبقونا الى هذه الغبطة فعلينا أن نقتفى آثارهم ونجد فى تحصيل ما أدركوه منذ أجيال عديدة عسانا ندرك ما أدركوه ونكون نعم المفلحين