تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٦٨- 19.
وكان الناس قد بلغهم من صحف الأخبار وقت سفر السلطان فاجتمعوا الى محطات سكة الحديد ليشاهدوا سعادته ويرحبوا بقدومه. فلما وصل السيد بالسلامة الى محطة سكة الحديد بلفربول كان المأمورون قد بسطوا أرض المحطة بطنافس الى باب الدار التى كانوا قد هيأوها لسكنى سعادته. وكانوا قد وضعوا كراسى على الجانبين لجلوس الأعيان والأكابر الذين كانوا قد حضروا الى المحطة لاستقبال سعادته، وكان قد اجتمع في المحطة اناس كثيرون لا يحصى عددهم، ولضيق المكان صعد كثيرون الى ظهر قطار السكة ليغتنموا مشاهدة سعادة السيد
وفي غضون ذلك أتى والى البلد لفتنت كرنل ستابل لملاقاة السلطان، وكان صحبته الوالى ناظر المدينة مستر جون بيرسن ومستر جون والكر والى ليفربول سابقا وغيرهم كثيرون من أعيان البلد
ولما وقفت عربات السكة الحديد فى المحطة خرج منها مستر هيل أولا وكلف والى البلد أن يرافقه ليدخل به الى سعادة السلطان ففعل ودخل ورحب بقدومه واستأذن اليه أن يخرج ويشرف البلد بحضوره.
فلما خرج السلطان طفقت الموسيقى تعزف بمقامة جديدة كان قد نظمها مستر بيرد هول معلم الموسيقى وسماها المقامة الزنجبارية اجلالا لسعادته • فسار السيد مصحوبا بوالى المدينة ورجاله الى الدار المعدة له ولحشمه، ولبثوا فيها نحو ساعتين من الزمان ليرتاحوا من تعب الطريق
وفي غضون ذلك كان قد اجتمع أهل المدينة من الرجال والنساء والأولاد ما لا يحصى عددهم وملأوا الأزقة والشوارع وهم ينتظرون خروج سعادته من الدار ليشاهدوا وجهه الأنور. وفى أثناء ذلك كان بعض من رجال سعادته واقفين في شرفة عالية من الدار يتفرجون على الناس المجتمعين فرأتهن بعض من السيدات ورفعن مناديلهن البيضاء وصرن يخفقن اياها في الهواء علامة