تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

1770

بها لوالي ليفربول مكارمه العميمة وعلى ضيافته المنيفة ثم أوعز الى الفقيه باجر أن يترجم خطابه الى الانكليزى ويتلوه على أسماع الحاضرين • فامتثل الفقيه الموماً لأمر سعادته ونهض وقال:

أيها الوالى الأفخم كرنل ستابل وأنتم أيها السادات والسيدات المصونات قد أوعز الى السيد أن أترجم لكم خطابه وذلك فرض على فاصغوا سمعا الى ما أفصح به وأجاد

فقال قد رأيت في مدينتكم المحروسة أمورا ملأت قلبي حبورا وأيقنت منها شدة سروركم القلبى بزيارتي بلادكم السعيدة. ولكن لو تمكنتم من

فتح قلبي لرأيتموه يفيض سرورا بمشاهدتكم مما يعجز عن وصفه اللسان غما لى سوى أن أشكر لكم هذا الاكرام العظيم الذي أسديتموه الى بلطف لا مزيد عليه. ولا غرو فأنتم حقيقون بأن تفتخروا ببلادكم السعيدة وتتباهوا بعوائدكم الحميدة. فيا ليتنى كنت في منزلة تحاكي منزلتكم الرفيعة حتى كنت أباريكم في الافتخار بمملكتي.

ان مجد بلادكم خلقه التمدن، وقد نشأ في حضن المعارف وبلغ أشده في تقاريع الدهور والاعصار وأما زنجبار فقد ولدت في حضن الخشونة ومازالت في مهد الطفولة وكم من الأيام والأعوام يقتضى لها أن تشب وتكبر ولكن كيف تشب وتكبر وليس لها من لبان المعارف قطرة وكيف تتقوى وتعتز وليس لها من قوت التمدن شذرة. ولكن أن بذلت بريطانيا الصديقة جهدها وأرضعتها لبان المعارف والتمدن والفلاح شبت على طبع صديقتها وحذت حذوها وبلغت أوج المعالى وجلست عن يمينها واستوت على عرش العز والأمجاد.

وقد سررت بما رأيت فى مدينتكم هذه من العمران وتمام الحرية.

(م 12 – زنجبار)