تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٧٨-
178
—
ولكن ما بلغتم هذه الدرجة الرفيعة من الفلاح حتى تجشمتم عرق وتجرعتم غصص المصاعب شربة بعد شربة.
العمل
أما أنا فقد خضت بحر الأخطار وحدى وعاركت الدهر بساعدى
وزندى، وأنا أضعف منكم بالمال والرجال، وانما اعتصمت بالقدرة العلياء وقلت اذا عزمت فتوكل على الله
له
المام
وبعونه تعالى تجرأت على الغاء تجارة انشأتها الأجيال، ومن في كنه ذلك أدرك حق الادراك ما دون استئصالها من المصاعب والأخطار والخسائر، ولكن قد زالت الآن بحوله تعالى أكبر هذه المصاعب وما عدت أشتهيى على الله شيئا سوى أن يديم لى وداد الدولة البريطانية ما حييت، وأن يوطد دعائم هذه الصلات الحبيبة على أس الخلوص والاستقامة
وأما ما أسديتموه الى هذه الليلة من العز والاكرام فقد انطبع في عقلي وقلبي طبعا، لا يمحيه كرور الزمان ولا تدرس آثاره من نفسي آفة النسيان، فاقبلى أيتها الأمة البريطانية العزيزة عربون ودادي وشكرى فلأشكرنك ما حييت وان امت
فلش كرنك أعظمى من قبرها
فلما ختم السيد خطابه هذا الفصيح هتف الحاضرون بأعلى أصواتهم وقالوا حبذا حبذا سيد الفصحاء سلطان زنجبار ثم رفعوا أقداحهم وأرشفوا عقارها بسر سعادته. أما السيد أعزه الله فلم يلمس الخمر ولكن مراعاة لمسايرة الحاضرين صب ماء زلالا فى كأس ورفعها الى فمه، وقال أني أشرب بشرفكم أيها السادات كأسا من الماء القراح الخالص عنوانا اخلوص ودادى لكم. فقال الجميع حبذا حبذا. ثم ختمت الوليمة ونهض السيد وتوادع الحاضرين وتصافح مع والى البلد وركب مركبته ورجع في رجاله الى
مع منزله بالسلامة.