تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

—

149 -

هو قدومه الى هذه البلاد ليرى ما فيها من العمران والنجاح ويتخذ منه وسيلة لنشره في بلاده.

وما يدلنا على سلامة قلبه الشفوق الرؤوف هو سعيه بابطال تجارة الرقيق من بلاده وتحرير عباد الله من غير المرق والاعتناء في تهذيبهم واصلاح شؤونهم، وقد سرت أمة الانكليز قاطبة بحسن مساعى هذا السيد الشهم الهمام مع أن كثيرين نهضوا ضده وقاوموا ابطال تجارة الرقيق من بلاده. ولكنه انتصر عليهم بحزمه وذكاء عقله الراجح وهمته العلية، وأقنعهم بأن نجاح البلاد وسعادتها قائمة ليس فى تجارة الرقيق الذميمة بل في الحرية والمساواة بين عباد الله.

ونشر المعارف وادخال الصنائع وتحسين أحوال الزراعة واجراء العدالة والانصاف بين الأبيض والأسود، والمسلم والنصراني، والعربي والعجمي، البشر خلقة الله، وهم من أب وأم واحدة وأصل واحد وليس لهم ما يفتخرون به على بعضهم سوى الطين والماء.

لأن

جميع

من زينته هذه المزايا الحميدة وجملته هذه الخصال المجيدة كان حقيقا بأن يملك على البلاد ويسوس العباد ويخلد ذكره ليس فقط في صحف التاريخ بل فى قلوب الناس أجمعين الى دهر الداهرين: فهلموا اذا أيها السادات وحيوا هذا السلطان الجليل الذي أوردت على أسماعكم شطرا من صفاته الحميدة. فنهض الجميع وحبذوا السيد برغش

ولما فرغوا من التحيات أوعز السلطان الى محبه جرجس باجر الفقيه

أن يترجم شعائر قلب سعادته الى الحاضرين.

فنهض الفقيه باجر وقال أيها السادات الكرام قد أمرنى السيد بأن أترجم لكم خطابه هذا ردا على خطاب سعادة الوالى الأفخم، فقال: