تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٨٧-
1870
1
•
فقد
قد أضحيت غريق بحر الامتنان لكم هذه الليلة السعيدة غمرتمونى بالأفضال والمكارم والتبجيل. وقد أضحيت مخجولا (خجلا) مما بالغ به واليكم الأفخم في تقريظى وتعداد صفات أكاد لا أعهد في نفسي نذرة منها • فقد أفحمت في الجواب. ثم مضى يقول:
ومنذ تشرفت بحضوري الى بلادكم لم افتر عن تقديم الشكران المكارمكم العميمة. والآن قد فرغ ما كان في جعبة عقلى وقاموس لغتى العربية من الكلام للتعبير عما في صميم قلبي من الشكران على أفضالكم فأطلب اليكم أن تعذروني اذا رأيتموني هذه الليلة مقصرا في الكلام. ولكني أكرر تقديم الشكران لكم ألفاً في ألوف من المرات.
ومما يجب على أن أقر به فى محفلكم هذا الجليل هو اني قد سررت غاية السرور بمدينتكم هذه وأضحيت غريقاً في بحر أفضال شعبها الكريم الذي غمرنى بالاكرام والعز والتحبيذ والترحاب. وكل هذا يفوق استحقاق شخصى الحقير. (فلما قال هذه الفقرة الأخيرة صرخ الشعب وقال كلا كلا أنت تستحق أكثر مما قلنا وفعلنا اجلالا لسعادتك).
ثم
استأنف الفقيه خطابه على لسان السيد وقال. امتلأ قلبي حبورا بينما كنت اليوم أطوف المدينة أريد الفرجة على ما فيها من التحف فرأيت العملة الذين يشتغلون فى معامل القطن وغيرها يتزاحمون في الأزقة ليشاهدوني وهم لابسون ملابس الشغل. وقد أشارت اليهم صحيفة الأخبار أنهم تقاطروا أفواجا الى الشوارع وهم لابسون ثيابا مبقعة بأقذار المعامل. ولكن تلك البقع في ملابس العملة هي عندى أثمن من الجواهر الكريمة وهي
أشرف من نواشين (نياشين (الشرف التي تعلق على صدور الملوك.
فلولا تلك البقع في ملابس العملة لما تيسر للملوك لبس الشفوف وحمل نواشين الشرف على صدورهم. فيا ليت كان في مملكتي رجال من