تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

- 119 -

السلطان على الكرسى المعد له نهض والى لندن وخطب خطبة وجيزة في مدح سعادة السلطان وتعداد صفاته الحميدة التى جعلته أهلا لاكرام أمة الانكليز قاطبة، وعزيزا عند الناس أجمعين. ثم نهض كاتم أسرار الوالى وقرأ رقعة قال فيها ما ترجمته ملخصا

أيها الامام الجليل والسلطان النبيل السيد برغش بن سعيد سلطان زنجبار وما يليها أدام الله مجدك واقبالك آمين.

أما بعد

فقد حسن بأعيننا نحن والى لندن القديمة وشرفاؤها أن نخلع على سعادتك امتيازات لندن وحريتها التي قد جرت العادة أن نخلعها على الملوك والسلاطين المتحابين لدولتنا البريطانية اجلالا لمقامهم وطمعا في توطيد صلاة الوداد الوثيقة بيننا وبينهم.

ولما كانت أسباب التمدن قد سهلت وسائط الأسفار وفتحت الطرقات وقربت أهل العالم الى بعضهم بعضا، حصلنا اليوم على شرف عظيم بقدوم سعادتك الى بلادنا. ولنا أن نفتخر بك أيها السيد أكثر من افتخارنا بالسلاطين الذين سبقوك الينا. فانك أنت أول سلطان عربي الأصل والنسب قد شرف بلادنا، أنت وان كنت من أمة عربية قديمة العهد فقد أتيتنا اليوم بما لم تأته قبلك الأوائل.

فأنت قد تفردت بحب الانسانية وفتحت أبواب الحرية في وجوه قوم طال ما نكبوا بمصائب الرق والعبودية. وأنت أول سلطان عربي عقد معنا معاهدة على ابطال تجارة الرقيق، وأنت أول من سطر اسمه الشريف في صحف تاريخ الحرية الافريقية، وأنت أحق من سواك بنوال شرف حرية لندن القديمة وامتيازاتها المنيفة. ولهذا نطلب من الحق سبحانه وتعالى أن بقاءك بالعز والاقبال، ويوطد ملكك على دعائم المجد ما اختلفت

لنا يديم

الأيام والليال آمين