تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٩٠- 19 -
—
فلما فرغ الخطيب من كلامه أوعز السلطان الى محبه باجر الفقيه أن يترجم الى اللغة الانكليزية خطابه الآتى ردا على خطاب الوالي.
فنهض الفقيه الموماً اليه وقال: أيها الوالى الشريف ويا أيها السادات الكرام قد تشنفت آذاننا بسماع خطابكم البديع، وسررنا غاية السرور بما أسديتموه الينا من الاكرام والتحبيذ الذى لانشك بأنه صادر من صميم قلبكم السليم. ونحن نحتسب كل هذا فخرا عظيما لنا ولذريتنا العربية من بعدنا
ولا ريب أن شهرة مدينتكم لندن وحريتها ذائعة في سواحل أفريقية الشرقية كما هى معروفة فى الدنيا بأسرها، ونحن نقبل بفرح لامزيد عليه شرف امتيازات لندن وحريتها التى من نيتكم أن تخلعوها علينا لتوطيد صلات الوداد بيننا وبين دولتكم الفخيمة. وهذا غاية ما نتمناه وسوف نبذل همتنا الى المحافظة على هذا الود الذى اكتسبه لنا أجدادنا بعناء وتعب
شديدين.
6
أما مسألة تحرير الرقيق فى بلادنا فاننا نراها قد أخذت بمجامع قلوبكم. وشغفت عقولكم وأينما توجهنا وحيثما حللنا رأينا لسان أمتكم لا يفتر عن النطق بها. ولا عجب في ذلك. فانكم تتذكرون ما قاساه جدودكم من وما أنفقته أمتكم من الدينار الوضاح في سبيل تحرير الرقيق من بلادكم وبلاد
بقية الأمم.
العناء
التي
أنكم
واننا مسرورون غاية السرور بهذا كله لاننا نراكم تعتبرون قدر المصاعب التي تحملناها فى هذه المسألة، وتدركون قيمة الدراهم خسرناها من جراء ذلك. وما نتمناه علاوة على هذه المتاعب كلها هو لا تقفون عند هذا الحد وتقتصرون على اظهار المعروف بالكلام الداوى فقط. بل أن تقرنوا القول بالعمل وتفتحوا ليس أفواهكم فقط بل خزائن