تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٩٩- 199 -
الباب الرابع والأربعون
في زيارة سعادة السلطان للمرشال مكمهون
ببلد فرسايل (1)
خرج السيد برغش فى وزرائه نهار الأحد 14 جمادى الثانية يريد رد السلام على المرشال مكمهون. وكان المرشال مقيما في قصر ملوك فرنسة القدماء الكائن في بلدة اسمها فرسايل تبعد عن باريس نحو 15 ميلا • فركب السيد مركبته وسار الى القصر ووصل اليه بالسلامة فخرج رجال الدولة الى لقاء سعادته ورحبوا بقدومه وسلموا عليه ودخلوا به الى القصر خلاقاه المرشال مكمهون بالعز والاكرام ورحب بقدومه.
وبعد أن فرغوا من السلام والخطاب نهضوا وأخذوا يفرجون السلطان ورجاله على ما كان فى ذلك القصر الجميل من الأبنية والمنازل والمخادع والصور والتماثيل والأثات والأوانى الثمينة الباقية هناك من عهد الملوك القدماء. وحيطان القاعة وسقفها مصورة بتصاوير الحروب والوقائع التي جرت بين أمة الفرنسيس والأمم الأخرى، وكلها مصورة أحسن تصوير ومن يراها كأنه يرى الحرب قائمة على الساق أمام عينيه
وتجاه هذا القصر جنينة عظيمة ذات أشجار وأزهار متنوعة وأحواض فيها تماثيل من حجر منها في صورة بنى آدم ومنها في صورة سمك ومنها في صورة حيوانات البحر ينفجر الماء من أخواهها وصدورها على علو قامات كثيرة وينزل الى الأحواض كالمطر أو يتساقط على الدرج، ويظهر للناظر كأنه شلالات بحر النيل
(1) ضاحية فرساي، وفرساي قصر قديم بني في عهد الملكية (المراجع).