تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠ويوجد فى هذه الجنينة محل على دائرته عقود وفي وسطه استراحة،
وفى داخل العقود طريق يمشون فيها دائرة على تلك الاستراحة وعلى دائرة
العقود من الخارج أشجار وأزهار وفى وسط كل عقد ثوارة (1) من الماء.
الصور
ومتى سار المتفرجون بتلك الطريق الى تحت العقود يقوم الماء عليهم مثل السور. ومن جملة ذلك حوض عظيم عليه أنواع مختلفة من وتحتها نحو 90 ثوارة. وعلى جانب الحوض مغارات داخلها تصاوير قديمة من خيل البحر وغيرها. وينصب الماء هناك من فوق جبل ويتشعب شعبا كثيرة تنحدر الى داخل الحوض، وجميع المياه التي ذكرناها تأتى الى هذه الجنينة من شط مدينة باريس على مسافة خمسة أميال. وقد اتقنوا صنعة اللعب بهذه المياه اتقانا محكماً. فانهم متى أرادوا أوقفوا جريانها في طرفة عين ومتى أرادوا أجروها بلمحة نظر. واذا أجروا المياه على ما ذكرنا مدة نهار واحد كلفتهم ثمانية آلاف فرنك على ما قيل
ولما رجعوا من فرسايل الى باريس فرجوهم على دار الولاية أو قصر الدولة وهو قصر عظيم من أعظم القصور التى رأوها في سفرهم وكان فيها نقوش وزخاريف كثيرة وصور جميلة من جملتها صورة كاثرينا دي ميديشي التي أمرت ببناء ذلك القصر. وجانب من ذلك القصر يشرف على شط ماء عذب اسمه السين (3) يمر فى شط مدينة باريس وعليه جسور كثيرة يمر عليها الناس من جهة الى جهة أخرى
والجانب الثانى من القصر يشرف على جنينة التوليرى العظيمة الجميلة بالأشجار والأزهار وثوارات المياه والتماثيل الحجرية الى غير ذلك. ثم
(1) يقصد فوارة.
(2) أي نهر السين