تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

- 201 -

فرجوهم على خزنة السلاح وكان فيها من الأسلحة أصناف كثيرة لا يسعنا ذكرها في هذا الباب قد جمعوها من عهد قديم وهم يعتنون بها كثيرا ويعتبرون الأسلحة القديمة ويفتخرون بها وقد أضافوا اليها جميع أصناف الأسلحة الجديدة أيضا. وبعد أن تفرجوا على ما كان فى ذلك القصر من التحف المستحقة الفرجة خرجوا بالسيد ورجاله وساروا بهم الى قبر نبوليون (1) بونابرتي الكبير

الباب الخامس والأربعون

في فرجة سعادة السلطان على قبر نبوليون الأول

سار رجال الدولة الفرنساوية بسعادة السيد برغش الى المزار الموجود فيه قبر نبوليون الأول بهذا الاسم. وهو بناء شامخ عليه قبة عالية مصفحة بالذهب يراها الناظر من كل جهة. فلما دخلوا المزار انكشف لهم اتساعه وحسن بنائه وأرضه مبلطة بالرخام، وفى صدر القاعة غرفة في هيئة محراب كبير فيه بركة وفي وسطها تابوت من حجر الرخام المنحوت ضمنه عظام سلطانهم الكبير نبوليون المذكور. وحوله تصاوير موضوعة على دائرة

القبر.

وكان هذا السلطان شديد البأس من عهد شبابه. فانه قهر أعظم ملوك الافرنج وله من العمر 21 سنة، وكان ينزل معامع الحروب في مقدمة الجيش ويقتحم نار المدافع ويهجم على صفوف الأعداء ويفتك بهم، وما قام قائد جيوش بعد الاسكندر ذى القرنين مثل نبوليون الأول، وكان ذا عقل ثاقب وقلب سليم وعلم واسع، فرض فرائض عادلة تقتدى بها اليوم دولة الانكليز وباقي دول أوروبا، وكان شجاعا لا يهاب الموت

(1) نابليون بونابرت امبراطور فرنسا