تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦206
تبدو في الميدان وكأنها من بنى آدم، ولم يكن أحد يسوس الحصن (الجياد) سوى القرود، وكانت ماسكة على عنان الخيل كفرسان ماهرين في فن الفراسة، فتعجب الحاضرون من نباهة تلك الحيوانات
ثم جاء رجل وصعد الى خشبة معلقة فى الهواء بحبال وصار يلعب عليها ويتلوى، وكان تارة يتعلق بأطرافها برجليه وتارة بيده المواحدة وأخرى برجله الواحدة ورأسه منكس الى أسفل وآونة يدور على محور الخشبة كالدولاب ثم يقبض عليها تارة بكوعيه وأخرى بعساقيل رجليه وهو غير متمسك بشيء، فطرب الحاضرون من حسن براعته وصفقوا له بأيديهم
ومازالوا يلعبون ألعابا كثيرة مثل هذه حتى فرغوا من اللعب وانصرف الناس مسرورين. وخرج السيد فى رجاله ورجع الى منزله بالسلامة.
الباب السابع والأربعون
في سفر سعادة السلطان من باريس
طلب رجال دولة فرنسا من سعادة السلطان أن يطيل مدة اقامته بباريس ليفرجوه على جميع ما في هذه المدينة الجميلة من التحف العجيبة. أما سعادة السيد فكان عازما على الرجوع الى أوطانه السعيدة وقال لهم بارك الله فيكم الآفات أيها السادات الكرام وحرس مدينتكم هذه من جميع
ثم قال: وانها لعمرى نعم المدينة وقد صدق من قال أن باريس عروس الدنيا تفوق جميع مدن العالم جمالا وحسنا وبهجة تقر عين الناظر برؤيتها وتسر النفوس بحدائقها ومنتزهاتها وهي نزهة الدني ذات أنهار جارية، وثوارات ماء نافرة، وأشجار مثمرة قطوفها دانية، وأزهارها نضرة، وقصورها شامخة عالية، وطرقاتها معتدلة ساوية. فاذا لبث الانسان
6