تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢١٢- 212 -
النهر
ولبث السلطان هناك الى أن دنت ساعة فيضان النيل فارتفع ماؤه الى القياس المعين له، وهذا القياس عامود من رخام منصوب في مكان من ينحصر الماء فيه. وهو مفصل على اثنتين وعشرين ذراعا، وكل ذراع منقسم
على 24 قسمة متساوية تعرف بالأصابع فاذا استوى الماء 19 ذراعا في الفيض كان غاية ما تمنوه من طيب العام وخصب الأرض وجودة الغلال، وتارة يرتفع الماء أكثر من 19 ذراعا وربما هذا ضر بالأراضى وسبب فيها الطوفان، وآونة لا يرتفع الى 19 ذراعا والمتوسط عندهم ما استوى الى 17 ذراعا وهو أحسن مما زاد عليه
أما مخرج هذا النهر فقد عنى السياح كثيرا في الاطلاع عليه منهم السايح ليفينكسبتن (1) الانكليزى واستانلى الأميريكاني وغيرهما، وزعموا انهم وجدوا أصل مخرجه
غير أنه من المعلوم أن ينابيع مياهه الى جنوبي بلاد دارفور ويصب فيه أنهر ونهيرات من بلاد الحبش، وقبل دخوله الى مصر تعترض جريانه صخور فيحدث نوع من الشلالات وتسمى جنادل النيل. الأول منها في بلاد دنكلة من النوبة. والثانى فى بلاد النوبة الداخلة فى حكم مصر وهو أقوى الثلاثة. والثالث عند دخول النيل الى مصر بقرب أسوان. ومن أسوان الى القاهرة يجرى بين جبلين شرقيهما ممتد الى البحر الأحمر وغربيهما ينتهى الى الصحراء الكبيرة.
والوادى الحادث بين هاتين السلسلتين ينفرج الى جهة الشمال وأراضيه مروية بماء النيل عند فيضه. وعندما ينتهى النيل الى مكان يقال له (بطن البقرة (ينقسم الى شطرين احدهما يصب فى البحر المتوسط بقرب مدينة
(1) ليفنجستون هو اسمه الصحيح.