تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

- 213 -

رشيد والآخر يأخذ الى دمياط والأراضى بينهما يقال لها «الدلتا» عند اليونانيين والافرنج.

وأما عند العرب فاسمها «البحيرة». ولما يكون نهر النيل على حالته الاعتيادية لا يصلح لركوب سفينة حمولتها أكثر من 1200 قنطار من مدخله الى الجندل الأول ولكن عند فيضه يصير عمقه نحو 40 قدما وتجرى فيه السفن الكبيرة حتى القاهرة. وأما أسباب فيضه فهى وقوع الأمطار الغزيرة في الجبال المجاورة لمخرجه وقد أشار الى ذلك الأمير تميم بن المعز بقوله:

أما ترى الرعد بكى واشتكى

والبرق قد أومض واستضحكا

فانظ

الى غيم كصبغ بع الدجى

حك وجه الأرض لما بكى

وانظر لماء النيل في

ده

كأنه الصـ

ندل قـ د مسـ

کا

ويبتدئ فيض النيل عند الانقلاب الصيفى ويصل الى أعلى درجة الارتفاع عند الاعتدال الخريفي فيستمر الى ذلك عدة أيام ثم يأخذ في التناقص الى الانقلاب الشتوى.

وبعد انحدار الماء من الأراضى تبقى مكتسبة بطين أسود فيه دسومة كثيرة يسمى الابليز وهو يدملها ويقويها على تغذية النبات والزروع. وكلما زاد فيض النيل زاد الخصب في بلاد مصر. وفى ذلك قال أبو الحسن المعروف بابن الوزير:

أرى أبدا كثيرا من قليل

وبدرا في الحقيقة من هلال