تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢١٥- 215 -
الهواء ويتكاثف ويستحيل غيوما، وهذه الغيوم لا تبعد أن تذهب بها الريح الى طبقات الهواء فتبرد فى الكلية وتستحيل الى ماء وتنصب مطرا. وما كان من هذه الغيوم دفع الى أعلى الجبال الشامخة وانحدر اليها ثلجا ومنه تتكون كتبان الجليد المخلدة. ومن هذه الثلوج وهذه الأمطار تتولد العيون وتتربى السواقى والبرك والأنهر ثم تسقى الأراضى وينصب ما فضل عنها الى البحار. وهناك تستحيل من جديد الى بخار وترجع الى سيرتها الأولى وهذا الترتيب العجيب يدوم بلا انقطا. بلا انقطاع مادامت الشمس والأرض على الحالة التي هما فيها الآن.
ولما فرغ السلطان من الفرجة على زيادة النيل سار به رجال الدولة المصرية الى قصر جميل كانوا قد أعدوه لسكناه وهى دار كبيرة ذات طبقات عديدة مزخرفة ومفروشة بأثاث فاخر ومزينة بثريات جميلة وقناديل كبيرة وفيها من الكراسى والأسرة المموهة بالذهب الى غير ذلك مما يليق بمقام
الملوك
وحول الدار جنينة واسعة ذات أشجار عالية وأزهار نضرة. ومقام أمام الباب تمثال ابراهيم باشا والد الخديو وهو راكب على حصان. وكانت العساكر محافظة على تلك الدار من داخل ومن خارج •
ولما استقر السلطان فيها واستراح مدة من الزمان طلب اليه رجال الدولة المصرية أن يخرج معهم ليفرجوه على ما في المدينة من المنتزهات والتحف فأجاب طلبتهم وخرج. فساروا به أولا الى بستان الأزبكية وهو بستان كبير محفوف بالأشجار والأزهار وفيه بركة ماء متسعة كان المرحوم محمد على باشا صاحب مصر يجلس عليها للمؤانسة مع حرمه. وقيل انه كان له قارب صغير يجعله في البركة وتنزل فيه بعض من جواريه ويقذفن به حول البركة.