تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

ببولاق وتفرجوا على طريقة طبع الكتب وجميع آلات المطبعة. ثم فرجوا السيد على طريقة عمل القرطاس من الأثواب البالية والخرق وورق الموز الآلات التي تشتغل لصناعة القرطاس حتى يخرج كاملا يصلح

وعلى جميع للكتابة.

ثم ساروا بالسيد ورجاله الى بستان مجمع الحيوانات وخرجوهم على ما فى ذلك البستان من الحيوانات الغريبة. والبستان في مكان يسمى الجزيرة وفيه قصر للخديو جميل البناء مزين بالأثاث الفاخر والأسرة والكراسي والموائد المموهة بالذهب وقناديل وثريات ثمينة ومرايا كبيرة.

وفى البستان حيوانات من كل الأصناف، وكان بينها جاموس ذكر عجيب الخلقة ذو ست قوائم اثنتان من قدام وأربع من وراء بخلقة كاملة. وهذا من فلتات الطبيعة

ولما كان اليوم الثانى عشر ساروا بالسيد الى دار التحف (1) وفرحوه على الأصنام القديمة التي وجدوها تحت الأرض من عهد قدماء المصريين الفراعنة، وهذه الأصنام مع كثرة عددها وعظم صورها أمر يفوق الوصف ويتجاوز التقدير • وكذلك اتقان أشكالها واحكام هيآتها والمحاكاة بها الأمور الطبيعية فموضع التعجب بالحقيقة، فمن ذلك صنم (تمثال) ارتفاعه عند قاعدته نيف وثلاثون ذراعا. ومداه من جهة اليمين الى جهة اليسار نحو عشر أذرع. ومن جهة الخلف الى جهة الأمام على تلك النسبة وهو حجر واحد من الصوان الأحمر وعليه من الدهان كأنه لم يزده تقادم الأيام

إلا جدة.

والعجب كل العجب كيف حفظ فيه مع عظمه النظام الطبيعي والتناسب

(1) يقصد المتحف المصري والأصنام هى تماثيل الفراعنة، كما تفرجوا على رفاتهم (مومياءاتهم) ووصفها المؤلف بدقة