تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢١٨-
الحقيقى الذى عنه يحصل حسن الهيئة وملاحة الصورة. وقد أحكم في هذه الأصنام احكاماً وأى احكام. فمن ذلك مقادير الأعضاء في نفسها ثم نسب بعضها الى بعض. فانك ترى الصنم فانك ترى الصنم قد ابتدأ بانفصال صدره عن عنقه عند الترقوة بتناسب بليغ ثم يأخذ الصدر بارتفاع الترائب الى الثندوتين غيرتفعان عما دونها ويفرزان عن سائر الصدر بنسبة عجيبة ثم يعلوان الى حد الحلمة.
ثم تصور الحلمة مناسبة لتلك الصورة الهائلة ثم تنحدر الى الموضع المطمئن عن القص وخرجة الزور وزر القلب والى تجعيد الأضلاع والتوائها كما هو موجود في الحيوان الحقيقى. ثم تنحدر في مقاط الاضلاع ومراق البطن والتواء العصب وعضل البطن يمينا وشمالا، وتوترها وارتفاعها و انخفاض ما دون السرة مما يلى الاقراب. ثم تحقيق السرة وتوتر العضل حولها. ثم الانحدار الى الثنة والحالبين وعروق الحالب والخروج منه الى عظمى الوركين. وكذلك انفصال الكتف واتصاله بالعضد ثم بالساعد وانفصال حبل الذراع والكوع والكرسوع وابرة المرفق ونهرى مفصل الساعد من العضد وعضل الساعد ورطوبة اللحم وتوتر العصب وغير ذلك مما يطول
شرحه.
وقد صور كف بعضها قابضا على عمود قطره شبر كأنه كتاب. وصورة الغضون والأسارير التى تحدث فى جلدة الكف مما يلى الخنصر عندما يقبض الانسان كفه. أما حسن أوجهها وتناسبها فعلى أكمل ما في القوى البشرية أن تفعله وأتم ما في المواد الحجرية ان تقبله ولم يبق الا صورة اللحم والدم. وكذلك صورة الاذن وحتارها وتعاريجها على غاية التمثيل والتخييل. واتخاذ الأصنام قد كان فى ذلك الزمان شائعا في الأرض، عاما في الأمم.
ومازالت الملوك تراعى بقاء هذه الآثار وتمنع من العبث فيها والعبث