تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

-

225

وأما الأهرام الموصوفة بالعظمة فثلاثة أهرامات موضوعة على خط مستقيم بالجيزة قبالة الفسطاط وبينها مسافة يسيرة زواياها متقابلة نحو المشرق، واثنان منها عظيمان جدا وفي قدر واحد وبهما أولع الشعراء وشبهوهما بنهدين قد نهدا في صدر الديار المصرية.

وزعم

صاحب القاموس من باب الخطأ وقال «الهرمان بناء أن أزليان بمصر بناهما ادريس (نوح) عليه السلام لحفظ العلوم فيهما عن الطوفان أو بناها سنان بن المشلشل أو بناها الأوائل لما علموا بالطوفان من جهة النجوم وفيها كل طب وسحر وطلسم».

لعمرى هذا غلط من جملة أغلاط صاحب القاموس. وهذان الهرمان متقاربان جدا ومبنيان بالحجارة البيض. وأما الثالث فينقص عنهما بنحو الربع لكنه مبنى بحجارة الصوان الأحمر المنقط الشديد الصلابة ولا يؤثر فيه الحديد الا فى الزمن الطويل، وهو صغير بالقياس الى دينك وقد سلك المصريون في بناية الأهرام طريقا عجيبا من الشكل والاتقان، ولذلك صبرت على ممر الزمان بل على ممرها صبر الزمان فان الأذهان الشريفة قد استهلكت فيها والعقول الصافية قد أفرغت عليها مجهودها والأنفس النيرة قد أفاضت عليها أشرف ما عندها، والملكات الهندسية قد أخرجتها الى الفعل حتى أنها كادت تحدث عن قومها وتخبر بحالهم وتنطق عن علومهم وأذهانهم، وتترجم عن سيرهم وأخبارهم، وذلك أن وضعها على شكل مخروط يبتدئ من قاعدة مربعة وينتهى الى نقطة ومن خواص الشكل المخروط ان مركز ثقله في وسطه وهو يتساند على نفسه ويتواقع على ذاته ويتحامل بعضه على بعض فليس له جهة أخرى خارجة عنه يتساقط عليها.

ومن عجيب وضعه أنه شكل مربع قد قوبل بزواياه مهاب الرياح الأربع فان الريح تنكسر سورتها عند مصادمتها الزاوية وليست كذلك عندما تلقى

السطح.

(م 15 - زنجبار)