تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦226 -
1
وهذه الأهرام ترى على بعد 20 ميلا. وعلو الأكبر منها نحو 500 قدم. وفيه مدخل يلجه الناس يفضي بهم الى مسالك ضيقة وسراديب متنافذة وآبار ومهالك وغير ذلك، والمسلوك فيه المطروق كثيرا فزلاقة تفضى الى فيه ناووس من حجر وهذا المدخل ليس هو الباب أعلاه فيوجد فيه بيت مربع المتخذ له في أصل البناء، وانما هو منقوب نقباً صودف اتفاقا وذكر أن المأمون
هو الذي فتحه.
خولج رجل من رجال السيد برغش هذا الهرم صحبة بعض من أهل مصر فسارت بهم الطريق الى مكان مظلم لا يلجه أحد الا بمصباح يستصبح به، ثم صعدوا الى البيت المربع الذي أسلفنا ذكره.
وفى هذا الهرم خفافيش كثيرة ويعظم فيه الخفاش حتى يكون في قدر الحمام وفيه طاقات وروازن نحو أعلاه وكأنها جعلت مسالك للريح ومنافذ للضوء، وفى القرى المجاورة للأهرام قوم قد اعتادوا ارتقاء الهرم بلا كلفة فلما علموا بقدوم سعادة السيد برغش الى الأهرام بادروا اليه وأرادوا أن يرتقوا بسعادته الى الهرم ويستووا على سطحه فأبى السيد ولكن بعض من رجاله رقوا الهرم بمشقة عظيمة.
وبعد أن تفرجوا عليه نزلوا ودخلوا مغائر (مقابر) بقرب الأهرام كانت مدافن لملوك المصريين أو للثيران المقدسة التى كانوا يعبدونها تحت اسم. ثم شاهدوا بقرب الأهرام تمثالا كبيرا له رأس انسان على جثة حيوان من ذوات الأربع طوله 125 قدما وهم يدعونه أبا الهول
افيس
(1)
ولما فرغ السيد برغش ورجاله من الفرجة على الأهرام ذهبوا الى
(1) يقصد العجل أبيس