تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٤-
ثم استأذنت من سعادته بالتكلم بين يديه فأومأ لي أن أقول ما بدا لى، فقلت كيف رأيت أيها السلطان هذه البلاد وهل طابت نفس سعادتك بمناظر مدينة لندن؟.
قال وهو يتبسم بأعذب ابتسام، وأى نفس لا تطيب بحسن مناظر هذه الحاضرة الجميلة وبحدائقها النضرة وبقصورها الباذخة وشوارعها المتسعة وخصال أهلها ولطف أخلاقهم المأنوسة؟ فاني قد اضحيت ممنونا غاية الامتنان للأمة الانكليزية لأجل ما أبدته نحوى من العز والاكرام واللطف. بارك الله فيها وأيد دولتها طول الزمان
فقلت له ان ما قدمته الأمة والدولة البريطانية في حق سعادتك من الاكرام والعز هو بعض من واجباتها وفروضها ومما هي مدينة به لسعادتك لأجل جهادك معها فى ابطال تجارة الرقيق من افريقية. وان جرائد لندن كلها قد حثت الدولة والأمة البريطانية على تقديم الاكرام الواجب لسعادة أمير جليل وسيد نبيل قد زادها شرفا بزيارة بلادها.
فقال لى السلطان في جوابه بارك الله فى بلادكم السعيدة وعمر دياركم الفريدة فانى رأيت في هذه الحاضرة العظيمة منازل كبيرة جدا وجميلة البناء كأنها قصور ملوك أعزاء، وقد قيل لى إنها منازل قد أعدها أصحاب الخير منها للفقراء والبائسين، ومنها مستشفيات للمرضى والمقعدين، خطابت بذلك نفسى واتسع صدري وقلت «هذه حسنة كبيرة عند
الله» •
ثم لما جلت شوارع هذه المدينة العظيمة وطفت ضواحيها الجميلة ورأيت قصورها الباذخة ودرت بين جنائنها وحدائقها النضرة تعجبت من كبرها واتساعها وقلت حقا هذه مدينة من أعظم مدن الدنيا كلها كبرا وأكثرها سكانا وأحسنها خلقا وأجملها منظرا».