تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار زاهر بن سعيد

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨

ومنهم من قصدها في طلب الرزق واكتساب المعاش وحشد الأموال. ومنهم من طمع منها بنوال الفخر والأمجاد كقول حسين بن على الطائي.

إن العلى حدثني وهي صادقة

فيما تحدث أن العز في النقل

لو ان في شرف المأوى بلوغ منى

لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل

ومنهم من عمل الركاب وطاف ما أمكنه الوصول اليه من بقاع الأرض بالسياحة حتى يشاهد حال البلدان والدول فى الحال ويثبته في مؤلفات جديدة يوضح فيها ما شاهد من رحلاته ولا يبالي بمشقات السفر وعوارض الاغتراب والبعد عن الأهل والوطن كل ذلك له بنفاسة ما هو فيه من خدمة أبناء عصره بتحقيق أخبار البلاد الشاسعة حتى يصير هذا الاغتراب عن الأهل والاتراب ديدنا له لا يبتعد عنه ويقضى فيه حياته ويقول بقول مصعب العقلى:

إذا كان أصلى من تراب فكلها

بلادى وكل العلمين أقاربي

ولهذا قد تصدى كثير من متبصرى المسلمين والفرنجة من أهالى أوروبا وغيرها للسياحة لإفادة أبناء جنسهم من أحوال الأمم التي لم تكن على نحو مألوفاتهم وبذلك يتحققون معنى سعة أرض الله وكثرة جنود ربك واختلاف ألوان الناس وألسنتهم ويخلدونها في بطون الأوراق لافادة أمم جميع الآفاق. أما الملوك والسلاطين ففيهم من سافر طمعاً في الاكتشاف على بلاد الله الواسعة الفلا الكثيرة الكلأ والنظر الى ما فيها من الخيرات وأسباب التمدن والحضارة والمعارف والصنائع إلى غير ذلك من بواعث الخيرات والنجاح ليزداد خبرة ويستعين بها على نقل ما فيها من المحاسن الى ممالكه كما فعل بطرس الأكبر ملك الروسية وغيره من الملوك والسلاطين