تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار لزاهر بن سعيد - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨٢1
الزائد فى اتمام ما وعدت به الدولة البريطانية ولم تحفل بالمتاعب التي تحملتها وخسائر الدراهم التي تكبدتها ولا ريب فى أن لك في عين الله حسنة كبيرة على ذلك. أما نحن فقد صرفنا الهمة الى النظر في مصالح تجارة
الرقيق زمانا طويلا فوجدنا لا نجاح فيها ولا يصدر عنها غناء ثابت ولا تفلح أمة ولا تحصل على نجاح تام الا باعتصامها بعقائد الدين ونواميس الطبيعة والتمسك بعروة المساواة البشرية، وسعادتك قد وطدت أساس هذه المآثر بسعيك في ابطال تجارة الرقيق الذميمة وترويج تجارة جديدة وتوسيع نطاق الحضارة الحميدة
ولم يبق على سعادتك سوى أن تصرف همتك الى استئصال الرق وفتح مينا ممالكك البحرية وأنهرها العظيمة لسير السفن الأوروبية ترويجا لمصالح شعبك ومصالح التجار أجمعين فيكثر الغناء فى بلادك السعيدة وتعمر مملكتك المخصبة فانها ذات تربة حسنة لا مثيل لها. فان فعلت هذا سجلت لك اسما شريفا في صحف التاريخ وخلدت ملكك ونلت من الله سبحانه وتعالى ثوابا عظيما في الدنيا والآخرة.
أما السياح الذين طافوا فى بلاد افريقية فقد نقلوا الى جمعيتنا أخبارا يعز علينا أن نسرد ذكرها على مسامع سعادتك. فقد قالوا ان أكثر النخاسين يجتمعون الى زنجبار ويجهزون سفنهم في أسواقها ويسافرون منها بحرا في طلب الرقيق ومتى نالوا ما تمنوا من صيد أولئك الزنوج المنكودى الحظ رجعوا الى زنجبار ونفقت تجارتهم في أسواقها. فلا يخامرنا ريب في أن هذا لا يسر سعادتك ولا تطيب نفسك الكريمة بهذه الأرباح الذميمة وانك
لتفرغن جهدك فى ابطال هذه المنكرات القبيحة التي فيها خير للأمة والملك
•