حل المشكلات لأبي زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي
الجزء ١ · صفحة ١١- 9 -
على أن المسألة مسألة اجتهاد لا قطع فان قيل: لعل الحديث قد تواتر واشتهر عند المتكلمين فحكموا فى ذلك بحكم المشتهر المتواتر، والعذر للجاهل انما يكون فيما لم يرتكبه من المحرمات.
فان ارتكب محرما ضاق عليه جهله وكانت عليه الحجة ممن كان، انما يكفرون شاربه، قلنا نعم هذا حكم المتواتر ان ثبت، لكن لا سبيل الى اثبات التواتر فى ذلك، لان التواتر لا يختفى كالشمس في رابعة
وهم
المنهار.
فان قيل كثير من الأحاديث كان متواترا فى أول الأمر ثم صارت أحاديه بموت النقلة، فلو لم يؤخذ بحكمها السابق لزم عليه تنافى الأحكام وتداعيها من أصلها، حيث يحكم أولا بالقطع فى شيء ثم ينتقل ذلك الحكم بعينه ظنا في غير ذلك الزمان، فيصير المقطوع مظنونا، والفاسق بارتكابه مؤمنا، وهذا لا يصح أن يقال به.
قلنا ان ثبت الحكم بالقطع فى شيء من الاشياء فلا سبيل الى رفع القطع عنه، والدين لا يزول من مكانه والأحكام لا تتناقض، واني لكم بانه قد حكم بالقطع فى هذه المسألة في العصر الأول
فان قبل: فاذن فما وجه كلام الامام أبي سعيد في تكفير شاربه؟
قلنا الله أعلم بذلك، والذى يظهر لى أنه لم يجد خلافا بين الأصحاب في المسألة فقال بالتكفير فيها لظنه الاجماع في المسألة وهي وان اتفق الأصحاب عليها فليست من مسائل الدين، ولا من مسائل الاجماع وكثير ما تنطبق
كلمتهم على قول واحد وهم يعترفون بأنه موضع اجتهاد ومقام الاختلاف