حل المشكلات لأبي زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي
الجزء ١ · صفحة ١٢10
ويسوغون لمن جاء من بعدهم القول فيه، وكثير ما يتفق أهل المشرق على قول لا يذكرون فيه خلافا، ثم يذكر أهل المغرب في ذلك الشيء بعينه قولا آخر والتكفير تفسيق وتضليل لا يمكن أن يكون في شيء من مسائل الاجتهاد
ذلك لأن المختلفين فيها على صواب ما لم يضلل أحدهما الآخر، فيضل هو بالتضليل، فيكون قد نصب الرأى دينا
فان قيل كثيراً ما نجد فى مسائل الخلاف اختلافا في البراءة من فاعل كذا كالوالي اذا قتل وليا آخر فقد قيل ببقائه على ولايته
وقيل بالبراءة منه وقيل بالوقوف عنه وقوف الرأى، ومن المعلوم أن البراءة لا تكون الا لمن خرج عن الدين، فما معنى هذا الاختلاف؟
وهل يحمل كلام أبي سعيد على هذا المعنى؟
قلنا: ليس سواء فان الاختلاف فى الولى القاتل ونحوه من حيث الاحتمالات والدعاوى فان كل واحد من المختلفين قد سلك مسلكا لا يخالفه فيه الاخر وذلك أن ذا القائل بابقائه على ولايته انما يتولاه للولاية المسابقة
له.
وذلك أصل لا يخالفه فيه غيره، فهو مستصحب لاصله، واما القائل
بالبراءة فانه انما تبرأ منه لأجل ما ارتكبه من الفعل المحجور في حكم الظاهر،
والحجور بسبب الظاهر لا يخالفه فيه غيره، ولم يتعبدنا الله بالباطن
وأما القائل بالوقوف لتعارض الأمرين فحصل الاشكال عنده، ومن
•