حل المشكلات لأبي زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي
الجزء ١ · صفحة ١١٠-
- JA -
ويمكن أن يجاب بأن هذا من باب الاستدلال لا من باب القياس وهو أنه الحق بعض الأفراد بحكم أغلبها. والتحديد بالشهرين مقابل بالمبدل منه بأنه بدل عن الحج، والشهران أقصى وقت أعتبره الشارع في الصيام والحج أمر عظيم وشاق على النفس، ولا يكون بدل العظيم الا عظيما.
وأما القول بلزوم الحج لا غير، فان قائله ألغى هذا الاعتبار كله، فكأنه قال عليه الحج لا غير ان قدر أداءه وان لم يقدر أوصى به كما هو شأن الحقوق المتعينة، وأما القول بعذره فلأنه عاجز عن أداء ما حلف عليه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
واذا كانت الفرائض التي أوجبها الله على عباده تنحط عن العبـ عن العباد بالعجز عنها فمن الأولى أن تنحط عنهم الأشياء التي ألزموها أنفسهم
والله أعلم.
وسئل: عن قول بعضهم ومن حلف وهو بمكة كل ما عطش رجع فشرب من عمان أنه يلزمه بدنة ما وجهه؟
الجواب لا أعرف له وجها الا أن يكون قد أعتبر في رجوع هذا الحالف الى عمان هلاك نفسه فألزمه أن يفدى نفسه ببدنه نظرا الى قصة الذبيح عليه السلام فان كان قد اعتبر ذلك فهو وجه وفيه مناقشة.
أما أولا فان أمر الذبح مخصوص به لا يتعداه الى غيره وأما ثانيا فان ذلك قد مضى وقد كلفنا بشريعة مبتدأة ولم يكن فيها شيء من ذكر الفدا مشروعا وأما ثالثا فان الذبيح قد فدى بكبش لا ببدنه، فلو صح القياس لفسد من هذا الباب على أنا لانسلم بصحته لما تقدم