كتاب حل المشكلات حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

حل المشكلات لأبي زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

- 136 -

وعليه أن يعطيه منه من لم يبلغه فليس بجاره، ولا يجب عليه حقه اذ لم يؤذه، قال وكذلك على هذا المعنى من اعتبر مقدار صوت المغرف. قال والجار فى اللغة مأخوذ من تدانى مساكنهم بعضهم من بعض والمجاورة والجيران الناس المتجاورون.

وحاصل كلامه رحمه الله أن الخلاف في ذلك مبنى على قاعدتين: منهم من اعتبر المعنى الشرعى وهو كف الأذى عن الجار، فتحرى أقصى ما ينتهى اليه الأذى بين المساكن فجعلهم جيرانا

ومنهم من أعتبر الأسم اللغوى وهو لفظ الجوار، فاعتبر القرب والبعد فمن كان قريبا كان جارا ومن بعد خرج عن الجوار.

ثم اختلفت أنظارهم في تحديد ذلك على حسب اختلاف أفهامهم في القرب والبعد، وهاهنا قاعدة ينبغي أن ينبه عليها وهي.

قلعه حياة

اختلاف غرف أهل النواحى فى صفة الجوار، فان لكل أهل ناحية من الأرض عرفا في ذلك، ولكل منهم عادة يعدون التمسك بها صلة وتركها قطيعة، ومن أجل هذا المعنى اختلف معنى الجوار بين القرى والبوادي فحدده فى القرى بالبيوت، وفى الغلاة بقبس النار وما ذلك الا لاختلاف أحوالهم وتباين عاداتهم ومنافعهم نا

فان أهل البادية يعدون جارا كل من أمكن أخذ منافعهم الحاضرة منهم كاقتباس النار وأخذ الملح للقدر التي على النار واشباه ذلك

•

وأما أهل القرى فلا يعدون ذلك جارا لأن مساكنهم متقاربة متماسكة،