كتاب حل المشكلات حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

حل المشكلات لأبي زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي

الجزء ١ · صفحة ١٦

1

- 14 -

فان قيل أن الابصار من الاعمى والسمع من الأصم محال في نفسه وفهم اللغة غير محال فى نفسه، وان كان غير لغته، لأنه يمكنه أن يتعلم المراد فيفهم المعنى، ولا كذلك الأعمى والأصم قلناهما سواء.

لانا انما نتكلم في فهمه قبل التعلم فانكم ان لم تعذروه قبل التعلم كلفتموه ما لا يطيق حيث ألزمتموه العلم قبل القدرة عليه، وان عذر تموه حتى يتعلم فقد وسعتم له فى الجهل بعد قيام الحجة في زعمكم حتى يتعلم

أرأيت أن تعلم بعد ساعة أو ساعتين ما يكون حكمه في ما مضى بعد

سماع المعبر أهو مسلم فى ذلك الحال أو مشرك؟ فان كان مسلما فعلى ما يلزمه تعلم اللغة المذكورة بعد أن كان فى حال سلامة؟ وان كان مشركا فما ينفعه ذلك التعلم؟ فيسقط الاعتراض من كل وجه؟ وليس هو باعتراض موجود ان شاء الله غير انى ذكرته توسيعا للدائرة وتقوية للفهم والله أعلم.

وسئل عن قول بعضهم لا يكون العبد مرتكبا للكبيرة الا اذا أتى فعلا يشبه شيئا يجب فيه الحد فى الدنيا، ما وجهه مع قوله تعالى (ألا لعنة الله على الظالمين) وقوله: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل (الى قوله (ومن يفعل

ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا).

الجواب: لعله أراد بقوله فعلا يشبه شيئا يجب فيه الحد في الدنيا كل فعل ثبت فيه الوعيد من قبل الله تعالى، فان كل معصية عليها الوعيد أشبهت الكبائر التي فيها الحدود، لأن الوعيد جامع بينهما وأكل الأموال بالباطل، وظلم الناس، وتطفيف الكيل والميزان، واشباه ذلك كلها كبائر يهلك فاعلها ويبرأ منه أن لم يتب، والله أعلم