حل المشكلات لأبي زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي
الجزء ١ · صفحة ١٨٢- 180
-
-
والمجاز لا يقع الا مع القصد اليه، وهذا الوجه هو مراد صاحب القول الثانى، فالصواب أنها لا تعتق الا ان أراد ذلك كما هو صريح القول الثاني.
وأما القول باستخدامها وعدم وطئها فلتشبيهها بالزوجة الحرة، فان لفظ الطلاق يمنع وطئها فكذلك هذا اللفظ ان جاء به في سريته، وانما يبقى الاستخدام لبقاء الأصل.
حاصله أن لفظ الطلاق لم يمنع الملك، وانما منع الوطء كالزوجة، مان مات السيد عتقت كالزوجة تبين بموت زوجها ولا يخفى ما في هذا التعليل من الوهن فان الطلاق انما يمنع الوطء المترتب على التزويج دون الوطء المترتب على التسرى فانه انما حل بملك اليمين لا غير، وما دام الملك باقيا فهو على حكمه وفى تشبيه عتقها بعد موته ببينونة الزوجة بالموت خفاء جدا لأنها ليست بزوجة ولا تشابهها بوجه من الوجوه وانما هي مال ينتقل من وارث الى وارث.
وأما صاحب القول الرابع فكأنه نزل لفظ الطلاق لها بمنزلة التدبير، فما دام حيا فهى ملكه يستمتع ويستخدم فان مات عتقت، وأنت خبير أنه لا مشابهة بين لفظ الطلاق والتدبير. فكيف يحمل على ذلك مع عدم
الجامع.
هذا ما ظهر لى فى بيان هذه الأقوال مع اعترافي بالتقصير والقصور وأنا أعلم أنهم لم يقولوا بها عن هوى، فان ظفر أحد بأكثر مما ذكرت وليعذرني والله أعلم.